بكفاية الواحدة .
فكيف كان فقد يستدل على عدم كفاية الواحدة مطلقاً بوجوه : أحدها : ما عرفت من حديث تعدّد الموجب وأصالة عدم التداخل .
ثانيها : ما ذكره شيخنا الأستاد العلّامة دام ظلّه من أنّ اليمين الّتي اعتبرها الشارع في الدعوى على الميّت بحسب المرتبة متأخّرة ، عن المثبت للحقّ ، أمّا على ما صِرنا إليه من كون اليمين من جهة دفع دعوى مقدّرة من الميّت فظاهرٌ ، لِترتُّب دعوى البراءة الّتي أوجبت لدفعها اليمين على ثبوت الحق بالبيّنة أو غيرها فتكون اليمين أيضاً مترتّبة على ثبوت الحقّ بما ثبت به ، فلا بدّ أن يكون وجودها بعد ثبوت الحقّ بما جعله الشارع مثبتاً . وأمّا على ما يظهر من بعض مشايخنا « 1 » طيّب اللَّه رمسه من كونها جزءاً لِمُثبِت الحقّ في الدعوى على الميّت ، فكذلك ؛ لأنّها إنّما يكون جزءاً لما يكتفى به على تقدير الحياة وحده من غير ضميمة . ومعلومٌ أنّ ما يكتفى به في حقّ الحي ليس هو الشاهد بل هو مع اليمين فيكون اليمين المنضمّة متأخّرةً عن الشاهد واليمين فلا يعقل الاكتفاء باليمين الواحدة الجامعة بينهما لأنّ في زمان توجّه إحداهما لا توجّه للأخرى كما لا يخفى .
ثالثها : ما مرّ في الصحيح من قوله : « مع شاهد من بعد يمين » « 2 » الظاهر في جعله مستقلّاً منضمّاً إلى الحجة ، هذا .
ولكنّ الحق الاكتفاء باليمين الواحدة الجامعة لحصول المقصود بها .
وأمّا ما تمسّك به سنداً للمنع ، من الوجوه الثلاثة ، فأنت خبير بعدم نهوضها لإثبات المدّعى أصلا . أمّا الأوّل ، فلأنّا وإن سلّمنا أنّ الأصل عدم التداخل ، إلّا أنّ
هامش
( 1 ) راجع الجواهر : 40 / 194 .
( 2 ) وهو صحيح الصفار الذي سبق ذكره وفيه : « أَ وَتُقبَل شهادة الوصيّ على الميّتِ بدَينٍ مع شاهد آخر ؟ فوقَّعَ عليه السلام : نعم مِن بَعدِ يمين » الخبر .