[ لو أكذب الحالف نفسه ]
قوله : « أمّا لو كذَّب الحالف نفسه ، جاز مطالبته وحلّ مقاصّته » ( 1 ) « 1 » .
أقول : هذا الحكم ممّا لا إشكال فيه بل لا خلاف أجده فيه حسبما صرّح به جمع ، بل عن محكي المهذّب « 2 » والصيمري « 3 » الإجماع عليه ، مضافاً إلى بعض الأخبار الواردة في المسألة . إنّما الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا طيّب اللَّه رمسه مستنداً للحكم المذكور من قوله : لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 4 » المقتضي كون ذلك سبباً مثبتاً جديداً للاستحقاق غير ما سقط باليمين ، المرجّح على تلك النصوص بعد فرض تسليم اندراج الفرض فيها ، ضرورة كون التعارض بينهما عموماً من وجه بما سمعت من الإجماع المعتضد بنفي الخلاف وبخصوص المعتبر : « إنّي كنت استَودَعت رجلًا مالًا فجحد فيه [ فجحدنيه ] فحلف لي ، ثمّ إنّه جاء بعد ذلك بسنتين [ بسنين ] بالمال الّذي كنتُ استودعته إيّاه ، فقال : هذا مالك فخُذهُ وهذه أربعةُ آلافِ درهمٍ ربحُها [ ربحتها ] في مالك فهي لك مع مالِكَ فاجعلني في حِلٍّ . فأخذتُ المال منه وأبيتُ أنْ آخذ الربح منه وأوقفتُ المال الّذي كنتُ اسْتودعتُه حتّى أَستَطْلِعَ رأيك . فما ترى ؟ قال : فقال عليه السلام : فَخُذْ نصف الربح وأعْطِهِ النصفَ وحَلِّلهُ ، إنّ هذا رجلٌ تائبٌ واللَّه يحبُّ التوّابين » « 5 » . وأخصّيّة المورد يندفع
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 874 . وفيه : « أكذب » بدل « كذَّب » .
( 2 ) المهذب البارع : 4 / 474 .
( 3 ) غاية المرام : 4 / 232 ؛ راجع القضاء والشهادات ( للشيخ الأنصاري ) : 222 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 23 / 184 .
( 5 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 305 ؛ وسائل الشيعة : 23 / 286 ، مع اختلافات فيهما .