فيها فليس ممّا يمنع الروايات منه ؛ لأنّ اليمين لم تنقل العين إلى الحالف حتّى يقال بذهاب ملكيّتها وإنّما منع من ترتّب الآثار من حيث ذهاب الماليّة بمقتضى تصديق اليمين . نعم إنْ أريد ترتيب آثار المال عليها كبيعها ومصالحتها وإجارتها وغير ذلك من الآثار المترتّبة على المال ، لا نقول بجوازه ، وهذا بخلاف الدين فإنّ أخذه غير ممكن إلّا بالتصرّف في مال الحالف وهو تكذيب لليمين ، وتعرّض لمال الحالف وقد منع منه الروايات السابقة ، فتأمّل . هذا مجمل القول في المقام الثاني .
وأمّا الكلام في المقام الثالث : [ في جواز تقاصّه ]
فالحقّ فيه عدم الجواز ، لا لأنّه بحسب اللبّ يرجع إلى التقاصّ وقد منع منه رواية عبد اللّه بن وضّاح « 1 » ، وسابقتها « 2 » ؛ لأنّهما ظاهرتان في الدين ، أمّا الأولى فظاهرة ، وأمّا الثانية فلقوله : « على الرجل المال » فإنّ لفظ « المال » وإن كان أعمّ من الدين والعين ، إلّا أنّ لفظة « على » تصرفه إلى الدين لأنّها لا تطلق إلّا في مورد ثبوت المال في الذمة . بل لدلالة سائر الروايات ، مثل رواية سليمان بن خالد : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مالٌ فكابَرَني عليه ثمّ حلف ثمّ وقع له عندي مالٌ آخُذُه مكان مالي الّذي أَخَذه وجَحَده وحلف عليه ؟ قال : إن خانك فلا تخنه ولا تدخل عليه » « 3 » .
هذه خلاصة ما فهمت ممّا ذكره الأستاد العلّامة في الموضعين وعليك بالتأمّل فيه والأخذ بما يؤدّي إليه نظرك فإنّ الجواد قد يكبو والحق أحقّ أن يُتَّبع .
وينبغي التنبيه على أمور :
أحدها : إنّ ما ذكرنا في اليمين في الدين والعين فإنّما هو في يمين المنكر ،
وأمّا يمين المدّعي المردودة عليه ، فهل يجري فيها ما ذكرنا في
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 8 / 293 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 231 ، من قوله « في الرجل يكون له على الرجل المال . . . » .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 6 / 348 ، مع اختلاف يسير فيه ومع اختلافات في الكافي : 5 / 98 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 185 .