تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فهو معيّن لأحد الاحتمالين في جانب الصدر ، فيكون الآية حينئذٍ دليلًا على كون الشرط في جواز المطالبة هو اليسار المستلزم لكون عدمه المعتبر في العسر سبباً لحرمة المطالبة ووجوب الإمهال . هذا كلّه إن لم نقل بظهور صدر الآية في كون الشرط في وجوب الإنظار هو العسر باعتبار الأمر الوجودي المعتبر فيه ، بل قلنا بكونه محتملًا له كما يحتمل لما ذكرنا على السوية . وأمّا لو قلنا بكونه ظاهراً فيما ذكره الخصم ، فلا ريب أنّ ظهور ذيل الآية الشريفة مع ذلك حاكمٌ على هذا الظهور كما لا يخفى على ذوي الشعور . وعليك بالتأمّل في كلمات الأصحاب تجدها منادية بما ذكرنا . هذا مجمل القول في الآية الشريفة . وأمّا دلالة الأخبار الواردة في الباب على ما ذكرنا فغنيّةٌ من أنْ تحتاج إلى البيان كما لا يخفى لِمَن اطّلع عليها وتأمّل فيها . فتبيّن ممّا ذكرنا فساد ما توهّمه بعض المتأخّرين مِن أنّ المستفاد من قوله تبارك وتعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ »
« 1 » كون العسر شرطاً في حرمة المطالبة ووجوب الإنظار . ثمّ إنّ ما ذكرنا وإن كان أمراً واضحاً لكلّ أحد ، إلّا أنّه لمّا قد ناقش فيه بعض الأجلّة أردنا الإشارة إليه حتّى لا يقع غيره في خلافه . ثمّ إنّ هنا إشكالين أوردهما شيخنا الأستاد العلّامة دام ظلّه على جملة من الأصحاب لا بأس بالإشارة إليهما وإلى ما ذكره دام ظلّه في دفعهما . أحدهما : إنّ الظاهر من جماعة بل نسب إلى الشهرة ، سماع البيّنة من المعسر في المقام كما يكتفى منه باليمين اتّفاقاً حسبما عرفت القول فيه ، وهو الظاهر من المصنّف أيضاً فيما عرفت من عبارته في كتاب المفلس ؛ فإنّ قوله : « فإن وجد البينة
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 280 .