تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
عدم ما يدلّ على ذلك المعنى بالنسبة إلى الإقرار ، هذا . ويُمكن تقرير الفرق بين البيّنة والإقرار بوجه آخر مرجعه إلى إباء أدلّة الإقرار من التخصيص بالنسبة إلى الإلزام الواقعي دون أدلّة البيّنة ، وهو أنْ يقال : إنّ مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، كون ما التزم المكلّف على نفسه ماضياً عليه وملزماً به ، فمورد أدلّة الإقرار هو إلزام المقرّ بما أقرّ على نفسه . فيُستفاد منه أنّ إقراره علّة تامّة لإلزامه بما الْتزم به من دون احتياج إلى شيء آخر من حكم حاكم أو غيره ، فنقول بمقتضى هذا الحديث الشريف : إنّ إقراره لنفسه لا يُسمع ولغيره أيضاً لا يُسمع وعلى غيره أيضاً لا يُسمع وعلى نفسه يُسمع . ومعنى سماعه على نفسه على ما يُستفاد من لفظ « جائز » بعد ملاحظة سبق قوله « على أنفسهم » هو ما عرفت من أنّ ما التزم عليه بإقراره ماض عليه وملزم به فلا معنى لتخصيصه بأدلّة الحكم بالنسبة إلى إلزام المقرّ بما أقرّ به بحسب الواقع . فإنْ قلت : إنّ مقتضى الرواية على ما ذكرت في معناها هو جواز إلزام المقرّ بحسب الظاهر وقهره على ما أقرّ به ، فيكون إقراره على هذا وارداً على مقتضى تكليفه فيكون من قبيل حكم الحاكم ، فما وجه تخصيص هذا المعنى بالحاكم . قلت : نحن لو خُلّينا وأنفسنا لَحَكمنا بجواز إلزام المقرّ ظاهراً بما أقرّ به بمقتضى إقراره ، على ما هو قضيّة ظاهر الرواية حسبما جرت عليه عادة العوام من إلزامهم المقرّ ظاهراً بما أقرّ به من دون الرجوع إلى الحاكم . لكن إنّما منعنا من هذا الإلزام من جهة ما دلّ على أنّ هذه الرئاسة مختصّة بالحاكم ولا يجوز لغيره أنْ يتصدّاها ، فمقتضى الرواية بالنسبة إلى ما هو المراد منها صريحاً حجة يجب الأخذ بها . نعم لو ورد أنّه يجب تصديق المقرّ أو يجب الأخذ على إقراره ، أو إقراره حجّة ، إلى غير ذلك من القضايا الظاهرة في ترتيب الأثر على إقراره من دون أنْ يكون فيها حكاية الإلزام والالتزام ، لَقلنا بالنسبة إليه بما نقول بالنسبة إلى البيّنة لعدم قابلية