يحكم به الحاكم ، فإنّه كما أنّ أدلّة الإقرار عامة للحاكم وغيره كذلك أدلّة البيّنة عامّة لهما . والقول بكون المخاطب بالعمل بالبيّنات خصوص الحاكم أو المخاطب به جميع النّاس ، لكن حكم الحاكم شرط له تخصيص وتقييد لم يثبت والأصل عدمه على أنّه يجري في أدلّة الإقرار أيضاً حرفاً بحرف .
وأمّا الفرق بينهما بما ذكره في المسالك الراجع حاصله إلى عدم قدرة غير الحاكم على العمل بالبيّنة من حيث عدم إمكان إحراز شرائطها له بخلاف الإقرار ، ففاسدٌ جدّاً . أمّا أوّلًا : فبالنقض بالبيّنة في غير مقام الخصومة ورفع المنازعة كالبيّنة على الطهارة والنجاسة وغيرهما ، فإنّ ظاهرهم الاتفاق على جواز العمل بها فيه لكلّ مَن قامت عنده وإن لم يحكم به « 1 » الحاكم ، ومعلوم أنّ شرائط العمل بالبيّنة وموانعها لا تتفاوت بالنسبة إلى المقامين . وأمّا ثانياً : فبالنقض بالإقرار فإنّه أيضاً مثل البيّنة في أنّ له شرائط وموانع تحتاج إلى الاجتهاد في إحرازها ورفعها . وأمّا ثالثاً : فبأنّا نفرض الكلام كما هو المفروض في البيّنة الّتي علم قبولها عند الحاكم باجتماعها شرائط القبول عنده ، فلا فرق بين البيّنة والإقرار في كون كلّ منهما جائز العمل لكلّ أحد وإنّما الحاكم يحكم أيضاً بمقتضاهما فيترتّب على حكمه ثمراته من عدم سماع الدعوى بعده ونحوه ، لا أنّ أصل تناول المدّعى بعد قيام البيّنة والعلم بقبولها عند الحاكم وإن لم ينشئ الحكم به متوقّف على حكمه ، هذا .
وقد ذكر الأستاد العلّامة في مجلس المباحثة وجهاً للفرق بينهما لا يخلو عن دقّة ، وهو أنّ المقرّ بنفس إقراره يرفع الخصومة فالعمل بالإقرار ليس رفعاً للخصومة والدعوى حتّى يُقال بأنّه مختصّ بالحاكم ؛ بل الخصومة بنفسها تنفصل وترتفع عند إقرار المنكر واعترافه بثبوت ما ادُّعي عليه . وهذا بخلاف البيّنة فإنّها إنّما قامت على ثبوت الحقّ ، وأمّا رفع الخصومة والفصل بين المدّعي والمنكر فهو شيء آخر غير
هامش
( 1 ) بها ، خ ل .