ظنّاً بثبوت الحقّ كما قال : ( أظنّ أنّي أطلب من زيد ) فلا إشكال في عدم سماعه لخروجه عن الدعوى فلا بدّ من أنْ يكون مراد من يحكم بوجوب السماع مطلقاً أيضاً هو ما ذكرنا ؛ أي في مورد يكون هناك عنوان المطالبة ، فمنه تعرف فساد ما أورد عليه بعض مشايخنا مِن عدم صدق الدعوى في صورة غير الجزم .
نعم لو كان مرادهم هو الأعمّ ممّا ذكرنا لكان لورود هذا الايراد عليهم وجه ، فتأمّل .
ثالثها : إنّه يستفاد من كلماتهم في بعض فروع المسألة ما ينافي اختلافهم فيها في المقام ،
فإنّهم ذكروا فيما إذا ادّعى الوارث على شخص كونه مديوناً لمورّثه من جهة ما وجده في دفتره من غير خلاف بينهم أنّه يسمع منه ذلك . وإن اخْتلفوا في حبسه بعد النكول على القول بعدم الحكم به أو إطلاقه ورفع اليد عنه . فقضيّة اتّفاقهم في هذا الفرع من غير ابتنائه على سماع الدعوى الغير الجازمة تنافي قضيّة اختلافهم في تلك المسألة .
وذكروا مثل هذا فيما إذا لم يكن للميّت وارث فوجد حاكم الشّرع في دفتره ما يدلّ على كونه مطالباً من شخص ، فإنّه يدّعي على هذا الشخص ويسمع دعواه كالوارث . نعم لو كان الدفتر من الإمام ووجد فيه ذلك يحكم بوجوب سماع الدعوى المستندة إليه ، وسيأتي تفصيل القول في جميع ذلك إن شاء اللَّه .
رابعها : لا إشكال بل لا خلاف ظاهراً في أنّه يجب سماع الدعوى الغير الجزميّة
بعد ما رجع المدّعي عنها إلى الجزم وادّعاها جازماً بها لعدم المانع منه أصلًا ؛ لأنّ عدم سماعها منه في زمان من جهة فقد شرط من شروطه لا يوجب عدمه فيما إذا كان واجداً لهذا الشرط حسبما هو المفروض .