تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
عليه بينه وبين اللَّه كما أنّه لا إشكال في عدم وجوبه عليه إذا كان عالماً بكذبه ، وإن كان شاكّاً فيهما فيجب عليه الأداء أيضاً بمقتضى العمل بالبيّنة ؛ فإنّه لا مانع عنه في حقّه . والحاصل أنّ المدّعي وغيره سواء في العمل بالبيّنة فيما نحن فيه ، بخلاف المنكر . فإنْ قلت : إذا علم المدّعي أو ثالث بحقيّة مدّعاه وصدقه فيه فقد عُلم ممّا ذكرت جواز الإلزام الواقعي وإخراج الحقّ لهما ، فإنْ كان هذا فصلًا دلّ الدليل على اخْتصاصه بالحاكم ، فلا يجوز لغيره كما في الإلزام الظاهري المتضمّن للقهر والغلبة على المنكر ، وإن لم يكن فصلًا ، فأيّ فرق بين العمل بالعلم والبيّنة . قلت : ما ذكرنا من اختصاص هذا النوع من الفصل بالحاكم أيضاً فإنّما هو في الفصل بالموازين الشرعيّة لما اسْتفدنا من أدلّتها من كون الفصل بها مطلقاً مختصّاً بحاكم الشّرع ، وأمّا العمل بالعلم بهذا المعنى فهو أمر قهريّ يترتّب عليه لا يجوز للشارع النهي إلّا بتخصيص أدلّة معلومه ؛ مثلًا إذا علمنا أنّ المال المتنازع فيه يكون حقّاً للمدّعي وأردنا شراءه منه ، فالقول بعدم جوازه حينئذٍ لأنّه إخراج حقيقيّ وفصل واقعيّ للخصومة بينهما مستلزم لتخصيص ما دلّ على جواز شراء مال الغير ، وهذا بخلاف العمل بالبيّنة ؛ فإنّ القول بعدم جواز العمل بها في الفرض ليس مستلزماً إلّا تخصيصاً لأدلّتها وهو ليس أمراً غريباً ، لأنّها من العمومات الّتي تقبل التخصيص بل خُصّصت في كثير من المقامات ، فقياس العمل بالبيّنة بالعمل بالعلم قياسٌ فاسد . هذا مقتضى تفصيل القول في البيّنة .

وأمّا تفصيل القول في الإقرار

فهو أنّه في الإلزام الظاهري والقهريّ على المقرّ مثل البيّنة بمعنى أنّه كما لا يجوز لغير الحاكم حمل المنكر بخلاف مقتضى تكليفه بمقتضى البيّنة ، فكذا لا يجوز لغيره حمل المقرّ على خلاف مقتضى تكليفه وإلزامه به بمقتضى إقراره بل هو أمر مختصّ بالحاكم لا حظّ لغيره فيه لِما قد دلّ على أنّ