تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ملازم لقيام البيّنة . وتفصيل القول في ذلك بحيث يوضح به المقام ويرتفع الغواشي عن وجوه المرام ، أنّ العمل بالبيّنة قد يكون في غير مقام المرافعات والخصومات ، كما إذا قامت على طهارة أو نجاسة أو ملكيّة أو زوجيّة أو غيرها من غير أنْ يكون محلّاً للنزاع والمرافعة . وهذا ممّا لا إشكال بل لا خلاف في كونه غير مختصّ بالحاكم ولا مشروط بحكمه أيضاً ، وإنّما ذهب من ذهب إلى الاختصاص أو الاشتراط في مقام فصل الخصومة ؛ وقد يكون في مقام المرافعات . وهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أنْ يريد من العمل بها الحكم بين المتخاصمين بالحكومة الاصطلاحيّة بأنْ يلزم المنكر بأداء الحقّ على ما يجوز للمجتهد من أنحاء الإلزام . وهذا أيضاً ممّا لا إشكال بل لا خلاف في اخْتصاصه بالحاكم ، بل العمل بالإقرار بهذا المعنى أيضاً مختصّ به ولا يجوز لغيره . ثانيها : أنْ يريد من العمل بها محض ترتيب الأثر عليها الغير المستلزم لفصل الأمر ورفع الدعوى بينهما ولو كان بغير الفصل الاصطلاحي بأنْ كان فصلًا لبيّاً ، كما إذا أريد الصلاة في الدار الّتي في يد عمرو وشهدت البيّنة العادلة بأنّها لزيد مع إذنه في الصلاة ؛ إلى غير ذلك من الأعمال الّتي لا تستلزم رفع الخصومة بينهما ولو بحسب اللبّ ؛ فإنّ الصلاة في الدار المتنازع فيها ليست بفصل خصومة وإيصال للمال إلى صاحبه أصلًا كما لا يخفى . وهذا أيضاً ممّا لا إشكال في جوازه لغير الحاكم وإن كان ظاهر بعضٍ عدم جوازه إلّا بحكم الحاكم ؛ لعموم ما دلّ على جواز العمل بالبيّنة والمفروض أنّه ليس بحكمٍ ولا قضاء حتّى يمنع عنه ما دلّ على اخْتصاص القضاء بالبيّنة بالحاكم . ثالثها : أنْ يريد من العمل بها فصل الأمر بينهما بغير حكومة اصطلاحيّة كأنْ سرق المال الّذي شهدت البينة بكونه لزيد وأعطاه إيّاه أو باعه عن المدّعي ودفع الثمن إليه ، فإنّ إعطاء المال لزيد في المثال الأوّل ، أو ثمنه كما في المثال الثاني يرفع الخصومة ، لوصول المال أو بدله إليه ؛ إلى
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 258 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد