[ جواب المدّعى عليه : إقرار ، إنكار ، سكوت ]
قوله : « المقصد الثالث : في جواب المدّعى عليه وهو : إمّا إقرار ، أو إنكار ، أو سكوت . أمّا الإقرار فيلزمه إذا كان جائز التصرف » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول : بعد ما كان دعوى المدّعي جامعة للشرائط المذكورة المعتبرة في سماعها فيسمعها الحاكم من المدّعي فيطالب المدّعى عليه بالجواب ، فلا يخلو إمّا أنْ يعترف بثبوت المدّعى به بقوله : ( نعم ) ونحوه أو ينكره بقوله : ( لا ) ونحوه ، أو يسكت عنهما ، وجعل الأخير جواباً لا يخلو عن مسامحة . فإنّ التوجيهات الّتي ذكروها له من كونه في حكم الإنكار إذا أصرّ عليه أو غير ذلك لا تخرجه عن المسامحة كما لا يخفى .
وكيف كان هذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما ذكره شيخنا الأستاد دام ظلّه وفاقاً لجمع من متأخّري الأصحاب من أنّ هناك جواباً آخر للمدّعى عليه لم يتعرّض له الأصحاب ، بل ظاهرهم الحصر في المذكورات وهو قوله :
( لا أدري ) فهل أدخلوه وأدرجوه في المذكورات أو غفلوا عنه ، وادراجه في المذكورات مشكل ونسبة الغفلة إليهم أشكل . ويمكن إدراجه في السكوت بأنْ يجعل المراد منه السكوت عن الإقرار والإنكار ، سواء تكلّم بشيءٍ آخر غيرهما ك : ( لا أدرى ) ، أو لم يتكلّم أصلًا . وهذا كما ترى خلاف ظاهر كلماتهم بل صريح بعضها .
وقد ذكر الأستاد دام ظلّه كونه داخلًا في الإنكار عندهم وإن لم يترتّب عليه بعض أحكامه من توجّه اليمين وغيره فإنّ المجيب ب : ( لا أدرى ) بحسب الواقع ينكر ثبوت الحق ظاهراً ويبني على عدمه في الظاهر ويمتنع عن أدائه إلى المدّعي .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، 4 / 872 .