غير ذلك ممّا يكون فصلًا للخصومة بحسب اللبّ من غير أنْ يكون حكومة اصطلاحيّة ولا محض ترتيب الأثر كما في القسم الثاني . وهذا هو الّذي يكون محلّاً للإشكال ومورداً للخلاف .
وبالجملة فهناك ثلاثة أشياء : محض ترتيب الأثر من غير أن يستلزم إلزاماً وإخراج حقّ أصلًا لا واقعاً ولا ظاهراً ، وإلزام واقعي للمنكر على أداء الحق وإنْ لم يعلم به ، وهذا هو الّذي ذكرنا أنّه فصل لبيّ ، وإلزام ظاهريّ للمنكر على أداء الحقّ بالحكومة المتعارفة .
والأوّل ليس إشكال في جوازه إذا قامت البيّنة على الحق لعدم معارضته بشيءٍ ، كما أنّ الثالث لا إشكال في عدم جوازه إلّا للحاكم كما في الإقرار أيضاً وإنّما الإشكال في الثاني .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المستفاد من أدلّة الحكم والفصل بالموازين الشرعيّة كونهما مختصّين بحاكم الشّرع ولا يجوز لغيره التصدّي والتعرّض لهما ، سواء رجعا إلى الحكومة الاصطلاحيّة أم لم يرجعا إليها كما فيما نحن فيه ؛ فإنّه أيضاً نوع فصل بين المتخاصمين وإن لم يكن داخلًا في الحكومة الاصطلاحيّة . ويُمكن إرجاع كلام صاحب المسالك وغيره إلى ما ذكرنا ، فتأمّل .
ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه إنّما هو بالنسبة إلى غير المدّعي والمنكر ، وأمّا هما ، فأمّا المدّعي فلا إشكال في جواز أخذه المال وإخراجه عن يد المنكر إذا علم بصدقه كما أنّه لا إشكال في عدم جوازه له إذا علم بكذبه . وإنّما الإشكال فيما إذا كان شاكّاً بحسب الواقع ، فإنّ في إلحاقه بثالث خارج عنهما في عدم جواز إخراجه للحقّ لكونه فصلًا واقعيّاً وإلزاماً حقيقيّاً للمنكر ؛ أو عدم إلحاقه به لعدم شمول ما دلّ على الاختصاص لنفس المدّعي ، وجهين ، أوجههما الأوّل .
وأمّا المنكر فإن كان عالماً بصدق دعوى المدّعي فلا إشكال في وجوب الأداء
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 259
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٥٩