وحاصل الفرق : إنّ الإقرار إنّما هو للغير على المقرّ فلو ألزمناه بتفصيل ولم يسمع الإقرار منه مطلقاً لأدّى ذلك إلى الرجوع عن الإقرار الّذي اقتضى تعلّق حقّ الغير بالمقرّ بمقتضى « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . وهذا بخلاف الدعوى فإنّ إلزام المدّعي بالتفصيل لا يستلزم ذلك لكون الحقّ له .
واستدلّ المتأخّرون على السماع بعموم ما دلّ على الحكم بالحقّ بالبيّنة والايمان .
وبأنّ المدّعي ربّما يعلم حقّه بوجهٍ ما ، كما يعلم أنّ له عنده فرساً أو ثوباً ولا يعلم صفتهما فلو لم يجعل الحاكم له إلى الدعوى ذريعة لبطل حقّه « 1 » .
وبمنع انتفاء فائدة السماع ، فإنّ من فائدته إقرار المدّعى عليه بالمدّعى فيلزم بتفسيره أو قيام البيّنة على التعيين أو الحكم بالقدر المتيقّن إلى غير ذلك من الفوائد « 2 » .
فإنْ شئت قلت : إنّ سماع الدعوى شيءٌ وتعيينها شيءٌ آخر والحكم إنّما يتبع الدعوى وأمّا تعيين الحق فهو أمر آخر . هذا مجمل القول من الطرفين .
لكن تحقيق القول في المرام يقتضي بسطاً في الكلام حتّى يرتفع به غواشي الأوهام وينجلي به أبصار الأفهام . فنقول : إنّ لنا في المقام أموراً خمسة : الوصية بالمجهول ، والإقرار به ، ودعوى الأوّل ، ودعوى الثاني ، ودعوى المجهول .
وعلى الأخير لا يخلو إمّا أنْ يكون المجهول كليّاً أو جزئيّاً خارجيّاً .
وعلى الأخير لا يخلو إمّا أن يكون باقياً أو تالفاً . لا إشكال بل ولا خلاف في صحّة غير الأخير من الأمور الخمسة لعموم أدلّتها وعدم المانع منه . وإنّما الإشكال والخلاف في القسم الأخير منها حسبما عرفت وجود الخلاف فيه ومرجع « 3 » الخلاف
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأحكام : 266 ؛ كشف اللثام : 2 / 336 ؛ مسالك الأفهام : 13 / 437 .
( 2 ) راجع كفاية الأحكام : 266 ؛ كشف اللثام : 2 / 336 .
( 3 ) يرجع حاصل ، خ ل .