هو في الشهادة على الجرح .
وأمّا الشهادة على التعديل فهل تكفي مطلقة أو تحتاج إلى ذكر السبب ؟
ظاهر المشهور هو الأوّل « 1 » وصريح ابن الجنيد « 2 » هو الثاني . وهو أيضاً مقتضى ما ذكرنا من الوجه في احتياج الشهادة على الجرح إلى ذكر السبب ؛ لأنّ الاختلاف فيما يوجب الفسق يستلزم الاختلاف فيما تحصل به العدالة وترتفع به فإنّه قد يرى الشاهد فعل شيءٍ معصية صغيرة ، فلا يضرّ عنده عدم ملكة تركه في حصول ملكة العدالة وفعله في رفع ملكة العدالة ، ويراه الحاكم كبيرة قادحة في أصل تحصيل الملكة في التقدير الأوّل وفي بقائها على التقدير الثاني ، فيجب الشهادة على التفصيل حتّى يعلم الحال .
نعم لو شهد أنّ له ملكة ترك جميع المعاصي ولم يرتكب معصية أصلًا لأمكن القول بالكفاية ، إلّا إذا فرض اختلافهما في أصل المعصية بحيث يرجع إلى الاختلاف في الكبيرة ، فإنّه يجب حينئذٍ الشهادة على التفصيل أيضاً ، هذا .
ولم يُعلم وجه فرق للمشهور يعتدّ به عدا ما ذكره بعض الأجلّة مِن أنّ العدالة تحصل بالتحرّز عن أسباب الفسق وهي كثيرة يعسر ضبطها وعدّها فلا بدّ من سماع البينة فيها مطلقاً ، وهذا بخلاف الفسق فإنّه يحصل بارتكاب كبيرة واحدة . وما ذكره بعض أخذاً من بعض الشافعية من أنّه لو اكتفي بالإطلاق في الجرح كان تقليداً للجارح في الجرح لوقوع الخلاف في أسبابه بخلاف العدالة فإنّه أمر وحداني لا يقبل الاختلاف بحسب الأنظار هذا .
وأنت خبير بفساد هذا الوجه وشناعته إذ قد عرفت أنّ الاختلاف فيما يوجب الفسق يستلزم الاختلاف فيما تحصل به العدالة وترتفع به بحيث لا يعقل الانفكاك
هامش
( 1 ) راجع شرائع الإسلام : 4 / 868 ؛ إرشاد الأذهان : 2 / 141 ؛ مسالك الأفهام : 13 / 405 ؛ جواهر الكلام : 40 / 116 .
( 2 ) فتاوى ابن الجنيد : 325 .