إجرائها في المقام فإنّه كما أنّا مأمورون بحمل أفعال المسلمين على الصحّة ، كذلك مأمورون بحمل أقوالهم واعتقاداتهم على الصحة ما لم يعلم خلافها ، فإذا أخبر العادل بأنّ زيداً فاسق وشككنا في أن إخباره هذا هل هو مستند إلى اعْتقاد فاسد مخالف لاعتقاد المخبر له أو مستند إلى اعتقاد صحيح موافق لاعتقاد المخبر له ، فبحكم أصالة الصحة نحكم بكون اعتقاده صحيحاً موافقاً للواقع فنأخذ بخبره ، فلم يبق فرق بين المقامين من هذه الجهة أيضاً .
قلت : إنّه لم يقم ولم يقيموا دليلًا على اعتبار أصالة الصحة بالمعنى النافع في المقام في الأقوال والاعتقادات حتّى ينفى الفرق بين المقامين ؛ لأنّ عمدة ما دلّ على اعتبار أصالة الصحة بالمعنى المذكور هو الإجماع والسيرة ومعلوم انتفاؤهما في المقام . وأمّا الآيات والأخبار الّتي اسْتدلّ بهما على الأصل المزبور فقد ذكرنا في محلّه أنّه لا دلالة لهما على وجه ينفع في المقام ؛ فإنّ الظاهر من جميعها هو إثبات الصحة عند الفاعل وعدم سوء الظن به ، وهذا لا دخل له بحديث الصحة الواقعية الّتي كلامنا فيها . هذا كله في الشهادة على الملكية ونحوها من مسبّبات العقود .
وأمّا الشهادة على النجاسة ونحوها من الأحكام المقابلة للعبادات والعقود الّتي ادّعي الإجماع على قبول الشهادة فيها مطلقة .
ففيه أوّلًا : منع قيام الإجماع على ذلك . كيف ، وجمع من الأعلام كالشهيد قدس سره على ما يظهر منه في بعض كتبه وغيره على المنع من قبول الشهادة فيها مطلقة .
وثانياً : سلّمنا قيام الإجماع والسيرة على ذلك ، لكنّه لا يجوز التعدّي منه إلى غيره ؛ لاحتمال بل ظهور أنْ يكون الوجه في القبول مطلقة ثمّة من جهة قلّة الاختلاف في النجاسات وكون الشهادة على النجاسة غالباً بل دائماً إلّا ما شذّ وندر من جهة إحدى النجاسات العشر فتصير كأنّها ممّا لا اختلاف فيها ، فلا يُمكن التعدّي منها إلى ما لا يكون بهذه المثابة والمرتبة . هذا الّذي ذكرنا كلّه إنّما