تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تعبّداً مع قطع النظر عن حصول الظن منه بالعدالة . وبعبارة أخرى : مرادهم من منع ذلك هو عدم كون حسن الظاهر من الطرق التعبديّة ، وأمّا عدم الاكتفاء فيما حصل الظن منه مطلقاً أو الاطميناني فلم يظهر منهم ذلك . هذا مضافاً إلى دلالة كثير من الروايات على ذلك ؛ فإنّها وإن وردت أكثرها في جواز العمل بالظن في العدالة في مقام العمل إلّا أنّ جملة منها ظاهرة في جواز الاستناد إليه في مقام الشهادة أيضاً فراجع إليها . مضافاً إلى إمكان أنْ يُقال إنّه بعد ما ثبت جواز الاكتفاء في مقام العمل ، يجوز الاكتفاء به في مقام الشهادة أيضاً ، نظراً إلى ما يُستفاد من بعض الأخبار من أنّ كلّ ما يجوز الاستناد إليه في مقام العمل يجوز الاستناد إليه في مقام الشهادة كما في رواية الحفص « 1 » فإنّها وإن وردت في خصوص الشهادة من جهة اليد وإثبات الملازمة بين حجيّتها في مقام العمل وحجيتها في مقام الشهادة ، لكن يُمكن استفادة الملازمة منها بين هذين المعنيين بقول مطلق وفي جميع المقامات « 2 » . هذا كلّه في الشهادة على العدالة وأمّا الشهادة على الفسق فلا بدّ من استناد الشاهد فيها على العلم ولا يكفي فيها الظن مطلقاً ، لعدم وجود ما يخرج به عن مقتضى القاعدة الأوّلية فيها كما لا يخفى .

ثمّ إنّه هل يكفي الاستناد إلى مطلق الظن في الشهادة على العدالة أو لا يكفي إلّا الاطميناني منه ؟

وجهان : من كون الثاني هو القدر المتيقّن بعد التنزّل عن العلم ، وكونه مقتضى جملة من الروايات الواردة بلفظ ( المأمون ) و ( الثقة ) « 3 » ، المقيدة لما دلّ بإطلاقه على جواز الاكتفاء بالظن مطلقاً . ومن استلزام الاقتصار عليه أيضاً العسر
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 387 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 51 . ( 2 ) راجع القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 279 . ( 3 ) الكافي : 1 / 329 .