تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
اعتبار أصالة الصحّة ، هي الصحّة عند الفاعل لا عند الحامل . فبأصالة الصحّة في المشهور يحرز الحاكم كون السبب الواقع في الخارج كالبيع والنكاح هو السبب الواقعي حتّى عنده ، أو كون المسبّب وهي الملكيّة مثلًا هو المسبّب الواقعي الّذي يكون جميع النّاس مأموراً بترتيب الأثر عليه . فيصير حال هذا الأصل في المقام حال أصالة عدم الخطأ الجارية في الإخبار عن المحسوسات . والحاصل ، أنّ كلامنا في المقام في أنّه هل يجوز التمسّك بما دلّ على وجوب تصديق العادل لوجوب تصديقه في الحدسيّات والاجتهاديات ونفي احتمال الكذب عن خبره بها أم لا ؟ وهذا لا دخل له بما لو كان هناك أصل موضوعي تعبّدي أُمرنا بالأخذ به . وممّا ذكرنا تعرف فساد ما ذكره جمع من الأعلام دليلًا للقول بكفاية الإطلاق في الجرح من وجوب حمل إخبار العادل على الواقع ، وإن كان رأيه مخالفاً لرأي الحامل ما لم يعلم الاستناد إليه ؛ وإلّا لوجب القول بعدم كفاية الإطلاق واشتراط التفصيل في كثير من الموارد كما في الملكيّة والزوجيّة ونحوهما ممّا اخْتلف الأصحاب في أسبابها ، مع أنّ بناء المشهور بل الكلّ على عدم وجوب التفسير فيها ؛ فهذا يدلّ على أنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل وحمل ما أخبر عنه على الواقع لا يفرق فيه بين الحسيّات والحدسيّات . نعم لو علم أنّه اسْتند في إخباره إلى ما لا يعلم غيره سبباً ، لم يجب على الغير تصديقه في ذلك . توضيح الفساد : إنّ بناء المشهور على قبول الشهادة في الأُمور المذكورة على الإطلاق ليس مبنيّاً على شمول ما دلّ على وجوب تصديق العادل للحدسيّات حتّى يرد عليهم بعدم الفرق بينها وبين الشهادة على الجرح ، بل إنّما هو مبني على ما ذكرنا من أصالة الصحّة . فإنْ قلت : سلّمنا كون المدرك في حكمهم بالقبول في الأمور المذكورة على الإطلاق هي أصالة الصحة لا مجرد إخبار العادل ، لكن نقول : إنّه ما المانع من