إذا أخبر عادل بأنّه ( قتل زيد ) وعلمنا بأنّ مراده من القتل ، الضرب فلا يجوز لنا حمله على القتل بمعنى إزهاق الروح ؛ لأنّه ليس من مقتضى ما دلّ على تصديق العادل في شيءٍ بل هو خلاف مقتضاه . وإنْ أُريدَ إثبات وجوب تصديقه في أطراف القضية من جهة انحلالها إلى قضايا متعددة وأخبار متكثّرة فإن الإخبار عن موت زيد يلزمه الإخبار عن الموت وعن زيد فيلاحظ أدلّة التصديق بالنسبة إلى القضايا الموجودة فيها بالالتزام ، لا من جهة ما دلّ على تصديق المخبر عن وقوع النسبة في القضية ؛ فإذاً يلزم حمل ما أراده من اللفظ على الواقع وترتيب آثار الواقع عليه .
ففيه : أنّ الدليل على وجوب تصديقه في ذلك لا يخلو إمّا أنْ يكون ما دلّ على نفي احتمال الكذب الواقع عن العادل وجعل ما أخبر به بمنزلة الواقع ، وإمّا أنْ يكون ما دلّ على وجوب حمل كلام كلّ متكلم على معناه الحقيقي ما لم يثبت خلافه .
أمّا الأوّل ، فقد عرفت أنّه لا دليل يدلّ على وجوب تصديق العادل ونفي احتمال الكذب عنه في أخباره الحدسيّة والاجتهاديّة لِما قد عرفت مِن أنّ مفاد أدلّة وجوب تصديق العادل هو نفي احتمال الكذب عنه من حيث تعمّده فيه ، وأمّا نفيه من جهة خطئه واجتهاده فلم يدلّ عليه ما دلّ على نفي احتمال الكذب عنه ؛ فإنْ كان هناك ما يدلّ على نفي هذا الاحتمال عنه نأخذ بخبره كما في الحسيّات ، فإنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ والاشتباه فيها من حيث ملاحظة قلّة وقوع الخطأ فيها ، وإن لم يكن هناك ما ينفي هذا الاحتمال كما في الحدسيّات حيث إنّ بناء العقلاء على عدم التمسّك فيها بأصالة عدم الخطأ والاشتباه فلا نأخذ به .
وأمّا الثاني ، فمِنَ المعلوم أنّ مَنِ اسْتعمل لفظاً في معنى باعتقاده كونه هو الموضوع له أو مصداقه وإن علم بخطئه في هذا الاعتقاد ، لم يكن هذا الاستعمال استعمالًا مجازيّاً حتّى يُدفع بأصالة الحقيقة وأصالة عدم القرينة ؛ فإنّه إذا اسْتعمل أحدٌ لفظ زيد في عمرو باعتقاد كونه هو الموضوع له لم يكن هذا الاستعمال مجازيّاً
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 218
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢١٨