تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كالإخبار عن الحرمة والوجوب وغيرهما من الأحكام كإخبار المجتهد عمّا أدّى إليه رأيه في الأحكام الشرعية ، وهذا ممّا قام الإجماع على عدم وجوب تصديق العادل فيه إلّا في حقّ من كان مقلّداً له . ومن هذا القسم الشهادة على وقوع الرضاع المحرّم فإنّه لا يجوز تصديق الشاهد فيه لأحدٍ إلّا من كان يقلّده لو كان مجتهداً . ثانيهما : أنْ يكون ما أخبر به الموضوع الّذي تعلّق به الحكم الشرعي ولكن كان طريق ثبوته مختلفاً فيه بحسب اعتقاد المجتهدين كما فيما نحن فيه ، وهذا هو محل الكلام الّذي ذهب المشهور فيه إلى عدم وجوب التصديق . فنقول تنقيحاً للمقام وتوضيحاً للمرام : إنّ معنى وجوب تصديق العادل في قضيّة هو جعله صادقاً في أصل نسبة المحمول إلى الموضوع وجعل إخباره عن وقوع النسبة بين الموضوع والمحمول بمنزلة الواقع ، كما لو علمنا بوقوع النسبة ، فإذا أخبر عن موت زيد نُصدّقه في نسبة ما أراد من الموت إلى ما أراد من لفظ زيد ونحكم بأنّ ما أراد من لفظ موت محمول على ما أراد من لفظ زيد واقعاً ، وأمّا تصديقه في أطراف القضيّة وأنّ الّذي أراد من لفظ زيد أو الموت مثلًا هو كذلك واقعاً فلا يدلّ عليه ما دلّ على وجوب تصديقه في قضيّة ( مات زيد ) لأنّ معنى تصديقه في تلك القضية حسبما عرفت ، هو الحكم بكون ما أراد من لفظ المحمول واعتقد ، ثابتاً لما أراد من لفظ الموضوع وهذا ليس من جهة كون الاعتقاد له مدخلٌ في وضع اللفظ كما توهّم ، ولا من جهة كون المخبر إنّما يخبر عن معتقده بأنْ يكون الاعتقاد جزءاً للمخبر به كما توهّم ، لِما قد حقّقنا في محلّه من كون الألفاظ أسامي للمعاني النفس الأمريّة وكون الاعتقاد بالنسبة إليها طريقاً محضاً وظرفاً للنسبة ومرآةً لها من غير أن يكون له مدخل في أصل أطراف القضية ، بل لِما قد عرفت من عدم دلالة ما دلّ على تصديق العادل على أزيد من ذلك . بل لو حمل لفظ الموضوع والمحمول على خلاف ما أراد منهما لكان تكذيباً له وافتراءً عليه لا تصديقاً ؛ مثلًا