تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عدل عنه في مجلس المباحثة وقال باعتبار مطلق الظن وهو الأظهر في النظر وفاقاً لأهل النظر ، فإنّ ملاحظة قاعدة التعارض بين الأخبار والأخذ بالقدر المتيقّن وإنْ كانت تقتضي المصير إلى القول باعتبار خصوص الاطميناني من حيث رجوع ما دلّ عليه مع ما دلّ على كفاية مطلق الظن إلى العموم والخصوص ، لكن مقتضى ما ذكرنا من بعض الوجوه للاكتفاء بحسن الظاهر وهو لزوم طرح أكثر الأحكام المتفرعة على العدالة لولاه جواز الاقتصار على مطلق الظن .

ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التنبيه عليها :

الأوّل : إنّ كلَّ ما يكون العدالة معتبرة فيه فإنّما هي شرط فيه لا أن يكون الفسق مانعاً

واعتبرت العدالة من حيث ارتفاعه بها . وهذا الّذي ذكرنا الظاهر أنّه ممّا انعقد الاتفاق عليه . وأمّا ما تداول في لسان بعض الأعلام من ابتناء بعض الفروع على كون العدالة شرطاً أو الفسق مانعا ناسباً له إلى الشيخ وغيره فممّا لا وجه له أصلًا . والّذي أوقعه في ذلك هو ما يظهر من كلام الشيخ من الاكتفاء بالإسلام وعدم ظهور الفسق فيما يعتبر فيه العدالة من الشاهد وغيره ، فتخيّل من ذلك أنّه من جهة ذهابه إلى كون الفسق مانعاً فيدفع بالأصل ، لا كون العدالة شرطاً حتّى يحتاج إلى إحرازها ، وقد عرفت أنّه تخيّل فاسد . وإنّما الوجه في اكتفائه بذلك مع القطع باشتراط العدالة هو إمّا كون العدالة عنده عبارة عن نفس الإسلام مع عدم الفسق واقعاً فيُؤخذ فيه بظاهر الإسلام لكونه طريقاً إليه ؛ أو كونها الملكة الراسخة لكن يكتفى في إحرازها بالإسلام وعدم ظهور الفسق من حيث كونهما طريقاً إليها ، إمّا من جهة الأصل أو من جهة الأخبار حسبما عرفت تفصيل القول فيه في كلامه ، وهذا ممّا لا دخل له بكون الفسق مانعاً أصلًا ، كيف ولو كان كذلك لوجب ذهابه إلى سماع قول الشاهد مثلًا مع الشك في إسلامه وهو ممّا اتّفق الإجماع على خلافه . ثمّ إنّ الثمرة بين القولين تظهر في مجهول الحال والواسطة الواقعية فإنّه على
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 201 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد