تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
صورة العلم بالخلاف ، لعدم قابلية حكومة الظن على القطع بالخلاف . اللّهم إلّا أنْ يرفع اليد عن الواقع بأن يجعل حكم الحاكم في عرض الواقع من غير أن يكون طريقاً إليه ، فإنّه يمكن حينئذٍ أن يُقالَ بتقديم الحكم على العلم لكنّه لم يقم دليل على ذلك ، بل المعلوم عندنا خلافه . فإن قلت : إنّ قضيّة جواز حكم الحاكم في الفرض كما هو المفروض ، فصل الخصومة به حسبما ذكرت في الصورة السابقة ، فإذا انْفصل الأمر فما الدليل على كون علم المترافعين أو الحاكم بالخلاف سبباً لوصله . قلت : العلم بكون الحكم مخالفاً للواقع يكشف عن عدم إمضاء الشارع إيّاه من أوّل الأمر فلم يفصل الأمر حتّى يحتاج وصله إلى دليل . فإن قلت : إنّ قوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا » إلى آخره ، دال على أنّ مجرد الحكم سبب تامّ لوجوب ترتيب الأثر على المحكوم به سواء علم بالخلاف أم لم يعلم ومن أين جاء التقييد بعدم العلم على الخلاف ؟ قلت : نمنع صدق قوله : « فإذا حكم بحكمنا » في صورة العلم بالخلاف . كيف ، وإنّا نعلم أنّه لم يحكم بحكمهم ، غاية الأمر الحمل على الواقع فيما لم يعلم الأمران الموافقة والمخالفة . وأمّا إذا علم المخالفة كما هو المفروض فنمنع من الحمل عليه بل لا يمكن كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ المراد بقوله : « فإذا حكم بحكمنا » حسبما ذكرت في صدر الكتاب كون حكمه حكماً بحكمهم في نظر الحاكم لا غيره ، فإذا اعْتقد كون حكمه من أحكامهم يحرم نقضه وإنْ علم مخالفته للواقع . قلت : ما ذكرتُ في صدر الكتاب من أنّ المراد بقوله : « فإذا حكم بحكمنا » ما ذكر إنّما هو في مقابل عدم اشتراط العلم بموافقة حكمه للواقع لا في مقابل العلم بالخلاف فإنّك قد عرفت عدم تمامية هذا إلّا برفع اليد عن الواقع وهو خلاف
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 175 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد