تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
جواز النقض لِما قد دلّ على عدم الجواز في الشبهات الحكمية . وإنْ علم بذلك ، فإنْ علم المحكوم عليه بمخالفة حكمه للواقع بينه وبين اللَّه ، فيجب إلزامه ظاهراً على الالتزام بالحكم حتّى من الحاكم الآخر ما لم يعلم صدقه في الادّعاء وإلّا لزم نقض جميع الأحكام من حيث ادّعاء المحكوم عليه دائماً كذب الشهود أو المدّعي . لكن يجوز له انقاذ ماله من المحكوم له بينه وبين اللَّه ولو بالسرقة وإن علم بذلك الحاكم ، فيجب عليه ظاهراً ترتيب الأثر على حكمه بأنْ يأمر المحكوم عليه بالالتزام به . وإن علما به فيجوز نقضه حينئذٍ ، هذا .

وينبغي التنبيه على أمور :

الأوّل : إنّ كلّما حكمنا بجواز نقض الحكم بالحكم ،

معناه هو الحكم ببطلانه وعدم تأثيره من أوّل الأمر بمعنى كون وجوده كعدمه ، لا رفع اليد عن استمراره مع الحكم بتأثيره حتّى يصير كمسألة النسخ في الجملة . فإذا فرض الشك في جواز النقض وعدمه فمرجعه إلى الشك في أصل تأثير الحكم حين وقوعه وعدمه لا إلى الشك في وجود المانع عن استمراره وعدمه . فيعلم من ذلك أنّ ما تمسّك به بعض مشايخنا « 1 » في بعض صور المسألة من الاستصحاب لا أثر له في المقام ولا مدخل له في المرام . اللّهم إلّا أنْ يتمسك بأنّ الأصل عدم تأثير الحكم الثاني وعدم نفوذه بعد الحكم الأوّل . لكن هذا لا دخل له باستصحاب حكم الأوّل ، مع أنّه يمكن منع صحة هذا الأصل أيضاً بالنسبة إلى إثبات التأثير للحكم الأوّل وإن أمكن أن يثبت به عدم التأثير للحكم الثاني . ومن هنا تبيّن أنّ إطلاق النقض في المقام والمقام الأوّل أي نقض الفتوى بالفتوى مسامحة في التعبير وإلّا ليس هنا ولا هناك نقض حقيقة ، بل الموجود في المقامين هو رفع اليد من أوّل الأمر .

الثاني : إنّ كلّما حكمنا بعدم جواز النقض هل معناه هو الحكم بكون حكم الحاكم طريقاً إلى المحكوم به بقول مطلق ،

هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 95 96 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 177 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد