الإجماع عليها ولم يكن المسألة إجماعية ، أو اعتقد صحة كتاب من كتب الأخبار وحكم بمضمون الخبر المذكور فيه وكان الكتاب غلطاً ، إلى غير ذلك .
ثانيها أن يعلم بكون ما حكم به مخالفاً للحكم الواقعي النفس الأمري . والفرق بين هذا وسابقه ظاهر إذ لا ملازمة بينهما من الطرفين كما لا يخفى .
ثالثها ما لو علم بكون حكمه مخالفاً للدليل المعتبر عند الكل وإن كان ظنيّاً كظاهر الكتاب والسنة المتواترة .
رابعها ما لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر عند الحاكم أو المترافعين أو عند جماعة مع مخالفة آخرين .
وفي المقام الأوّل منهما أيضاً يقع الكلام في مقامين : أحدهما ما لو علم المحكوم عليه بمخالفة حكمه للواقع كما لو حكم بالبيّنة واليمين باشتغال ذمته وعلم كذب البينة أو المدّعي . ثانيهما ما لو لم يعلم ذلك .
هذا مجمل القول في تصوير المقامات المتصورة في المقام المبحوثة عنها في كلماتهم ونحن نفصّل القول في بيان حكم كلّ منها حسبما يقتضيه المجال بعون الملك المتعال .
وبالحري أن نقدم الكلام في بيان حكم المقام الرابع من المقام الثاني وهو ما لو علم بمخالفة حكمه للدليل المعتبر في الجملة من حيث كثرة وقوع المكالمة فيه ومقدميته لتوضيح الأمر في باقي الصور في الجملة ، فنقول : إنّ المشهور المعروف بل لا يبعد دعوى الإجماع عليه هو عدم جواز النقض مطلقاً سواء كان [ من ] الحاكم أو المترافعين أو غيرهما ، بل يجب على الجميع ترتيب آثار الواقع على حكمه .
والمتراءى من كلام بعض بل جماعة هو جوازه ، وربّما يجري على لسان بعض مشايخنا المتأخّرين طاب ثراه « 1 » التفصيل بين تراضي الخصمين فيجوز وإلّا فلا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 94 .