يجوز . والحقّ ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز النقض مطلقاً .
لنا وجوه من الأدلّة : الأوّل : الأصل ، وتقريره أنّ الحكم الّذي هو عبارة عن الإلزام على خلاف ما يقتضيه التكليف وإن كان مخالفاً للقاعدة الأوليّة حسبما عرفت تفصيل القول فيه في صدر الكتاب ، لكنه بعد ما ورد الدليل على جوازه ونفوذه من جانب الشارع وفصل الأمر به يكون مقتضى القاعدة هو عدم جواز نقضه وعدم ترتّب الأثر على حكم حاكم آخر ؛ لأنّه بعد ما مضى الأمر وانفصلت الخصومة يكون وصلها وإعادتها محتاجاً إلى دليل .
وبعبارة أخرى : إنّه بمجرد حكم الحاكم بعد فرض الدليل على جوازه لا يبقى موضوع الخصومة حتّى يترتّب عليها أحكامها ، وهذا أمر ظاهر قد أشرنا إليه في صدر المبحث .
الثاني : الإجماع المنقول البالغ حدّ الاستفاضة المعتضد بالشهرة العظيمة المحققة والمنقولة بل عدم الخلاف في المسألة وهو الحجة في المسألة من حيث كونه من الظنون الخاصّة كما أشرنا إليه غير مرة .
الثالث : دلالة ما دلّ على جواز الحكم من الكتاب والسنة عليه سيّما قوله عليه السلام :
« فارضوا به حكماً فإنّى قد جعلته حاكماً » « 1 » فإنّ مقتضى ما دلّ على جوازه هو حكومته على جميع تكاليف المترافعين وغيرهما ، وإلّا لزم عدم جوازه رأساً ؛ لأنّ الإلزام بمقتضى تكليف المتخاصمين ليس من الحكم في شيءٍ وإنّما هو أمر بالمعروف الّذي يجب على كلّ مَن يقدر عليه مِن المكلفين مِن المقلد والمجتهد والحرّ والعبد .
فيعلم من ذلك أنّ الحكم الّذي هو عبارة عن الإلزام بخلاف ما يقتضيه التكليف
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 67 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 136 ، وعبارته هكذا : « فليَرضُوا به حَكَماً فإنّي قد جعلتُهُ عليكم حاكماً » .