الشرع بالأوامر الأوّليّة ، فلعلّ المستفاد منه أنّ العزل يوجب تعيين الحقّ في المعزول ، فأداؤه أداء لحقّ الناس فهو أداء دائما ، فتأمّل ، هذا .
وأمّا الكلام في الموضع الثاني [ في أنّه على كلّ من القولين فهل يكون أداؤه واجبا فورا بعد الوقت ، أو يكون موسّعا كما في الوقت بالنسبة إلى أجزائه ؟ ]
فالظاهر ابتناء حكم المسألة من حيث الفوريّة والعدم من حيث القاعدة على أنّ حكم المعزول من حيث التكليف تابع للوضع بأن يكون مجرّد العزل موجبا لدخول المعزول في ملك الفقراء ، ويترتّب عليه آثار الملك ، فيصير مورد أداء الفطرة بعد عزل مال الغير ، فيرجع أمره إلى أداء مال الغير كالأمر بأداء دينه ونحوه ، أو يكون الأمر بالعكس فيكون الحكم الوضعي تابعا للتكليفي ، كما هو الشأن في الكفّارات والنذر والعهد وشبهها من الجعليات فعلى الأوّل يجب أداؤها فورا ؛ لأنّه الأصل في الأمانات الشرعيّة ، بخلاف الأمانات المالكيّة التي لا يلزم أداؤها فورا إلّا بعد مطالبة المالك .
نعم ، هنا توهّم أنّه لو جعل بالأوّل « 1 » أيضا لم يجب فورا لعدم تفضيله « 2 » في زكاة المال ، فراجع .
وعلى الثاني يجب موسّعا ، والظاهر أنّ المقام من الأوّل ، فيجب فورا ، إلّا أنّ مقتضى رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة : كون الوجوب موسّعا ، فيمكن أن يستظهر منها أنّ أمر الفطرة من قبيل الثاني وإن كان مقتضى القاعدة كونه من قبيل الأوّل ، فتأمّل .
ثمّ إنّ الكلام في العزل من حيث اللزوم والجواز فيجوز التبديل ، ومن حيث كون النماء للفقراء أو المالك ، قد تقدّم وغيرهما من الفروع في زكاة المال ، وأنّ الحقّ هو صيرورة المعزول للفقراء بالعزل ، فيترتّب عليه جميع أحكامه .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
( 2 ) . كذا في الأصل .