تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨
ووجوبها ؛ ضرورة أنّ ما يعطى بعنوان الاستحباب من الفطرة هو الذي يكون واجبا لو أدرك الهلال ، هذا . وربما يتمسّك للمختار أيضا ببعض أخبار أخر ، مثل ما ورد من خطبة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بعد صلاة العيد في الكوفة ، وفيها : « أيّها الناس ، أدّوا زكاتكم وزكاة عيالكم عن كلّ رأس بصاع » « 1 » ومن الظاهر إرادة أداء الزكاة في ذلك اليوم ، وأنّه من باب بيان التكليف والإرشاد إلى الحكم الشرعي لا الوعظ . هذا بعض الكلام في دليل المختار ، وأمّا دليل المشهور القائلين بالتحديد قبل الصلاة فهو ما عرفت وما يقرب منها ، وقد عرفت عدم دلالتها على مذهب المشهور ، بل ظهورها في مذهب المختار وأنّه على تسليم دلالتها صارفة بما هو أظهر منها جدّا إن لم يكن صريحه ، هذا . وأمّا مستند القول الثالث - وهو التحديد تمام اليوم الذي قوّاه العلّامة « 2 » وتبعه في المدارك « 3 » - فأمران : أحدهما : الأصل ، أي استصحاب الوقت الكلّي ، أو الوجوب المردّد بين كونه إلى الزوال أو إلى الليل بناء على جواز استصحاب القدر المشترك ، هذا . ولكنّك خبير بأنّ قضيّة الأصل البراءة ، وأمّا الاستصحاب بأحد التقريرين فقد حقّقنا في محلّه عدم جريانه على المختار في باب الاستصحاب ، فقضيّة الأصل الأوّلي حقيقة يوافق المشهور ، إلّا أنّك قد عرفت ما يقضي بخروجه .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 517 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 329 . وفيها : « وأدّوا فطرتكم فإنّها سنّة نبيّكم وفريضة واجبة من ربّكم فليؤدّها كلّ امرئ منكم عنه وعن عياله كلّهم ذكرهم وانثاهم ، صغيرهم وكبيرهم وحرّهم ومملوكهم ، عن كلّ انسان منهم صاعا من برّ ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير » . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 541 . ( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 349 .