الغضائري في حقّ عبد اللّه بن حمّاد « 1 » من أنّه : « يقبل روايته تارة وينكر أخرى » « 2 » .
ولكنّك خبير بأنّ الراوي في كمال الوثاقة وأنّ تضعيفه في غاية الإشكال ؛ لأنّ عبد اللّه كان من المشايخ الأجلّاء ، وهو من أصحاب الكاظم عليه السّلام أو أبو الحسن من أصحاب الصادق عليه السّلام ، فكيف يظنّ به الاعتماد بالرواية الضعيفة وإيداعها في كتابه مع أنّه في حال وجود الأصول والكتب المعتمدة والرواية المعتبرة وإدراك الإمام عليه السّلام ومع أن لا . . . « 3 » كتابه ليس على جمع جميع الأخبار من الصحاح وغيرها ، كيف ! ؟ وهو من الكتب المعتمدة عند الفرقة كما يكشف عنه بقاؤه إلى زمان السيّد رضي الدين بن طاوس « 4 » الكاشف عن المخاطبة عليه ، هذا .
وأمّا ما ذكره ابن الغضائري - مع أنّ من المشهور عدم قادحيّة قدحه - فليس قدحا في الراوي ، فإنّ بناء القدماء من الأصحاب - كما تبيّن في محلّه - على الأخذ بما هو موثوق الصدور ولو كان من جهة القرائن ، كموافقة الكتاب والسنّة والقاعدة وغيرها ، فأخذهم وطرحهم للخبر إنّما يناط بحمل « 5 » الوثوق به وعدمه من غير أن يكون لأوصاف الراوي مدخليّة فيه كما عليه آخرون ، فكما أنّ أخذهم لا يوجب الوثوق بالراوي كذلك طرحهم لا يوجب القدح فيه ، بل الظاهر أنّ مبنى أصحاب الأئمّة أيضا كان ذلك ، ومن هنا روى مهزيار رواية لزرارة عن الصادق عليه السّلام ويقبل غيره أيضا
هامش
( 1 ) . في المخطوطة : « في حق أبي الحسن الأحمسي » ولكن الصحيح ما أثبتناه بقرينة تصريح المصنّف به في كلامه الآتي .
( 2 ) . راجع خلاصة الأقوال ( العلامة الحلّى ) ، ص 200 - 201 ؛ جامع الرواة ( محمد على الأردبيلي ) ، ج 1 ، ص 482 .
( 3 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 4 ) . أي صاحب الإقبال الذي يروي في كتابه عن كتاب عبد اللّه بن حمّاد .
( 5 ) . كذا في الأصل .