تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 924

مساهمون:

ص٩٢٤
بأدائها بعد الخروج وقبل الصلاة . وهذه ظهورات تدلّ على عدم التحديد بقبل فعل الصلاة ، هذا . وربما عارض ما عرفت من الظهورات ما أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة من ظهور لفظ « الصدقة » بقرينة المقابلة في الصدقة المستحبّة وإن كانت بحسب الأصل أعمّ منها ومن الواجبة . ومن هنا أريد من قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
« 1 » خصوص الزكاة ، فيكون النفي في قوله في رواية الإقبال : « ليست فطرة » راجعة إلى الوجوب ، وإثبات الصدقة إلى الاستحباب . هذا ، مضافا إلى ظهور لفظ « الفطرة » في الفطرة الواجبة بحسب الشرع ، فيكون نفيها ظاهرا في نفي أصل الفطرة فيما يعطى بعد الخروج على ما هو ظاهر لفظها ، أو نفي صحّتها على أضعف الوجهين ، وأيّاما كان يتمّم المدّعى ويدور الأمر بين التصرّف في ظاهر ما عرفت بحمل قوله عليه السّلام : « ينبغي » على الوجوب ، وحمل التفضيل على خصوص ما قبل الفعل لا بعده ، ولا الأعمّ ، وحمل التأدية والإعطاء على الأعمّ والعزل فإنّه نوع من التأدية عرفا ، والتصرّف فيما ادّعي من الظهور لا يوجب تقييد قوله عليه السّلام : « بعد ما يرجع » أو : « بعد ما تخرج » أو : « بعد الصلاة » « 2 » بالزوال ، فيكون ما أعطاه بعد الصلاة مثلا صدقة مستحبّة إذا كان بعد الزوال ، وإمّا بالتصرّف في الصدقة وحمل النفي على الكمال ، فهذه أقوال متعارضة لا بدّ من ملاحظة ما هو الأظهر ، هذا . ولكنّ الإنصاف أنّ المعارضة المذكورة في كمال الضعف ؛ لأنّ المقابلة ليس لها ظهور يقاوم ما عرفت ، وكذا ظهور النفي في نفي الذات لأنّه في غاية الضعف ، بل ربما قيل نفي الكمال من جهة كثرة الاستعمال ، ولا أقلّ من التسوية ، فكيف يقاوم ما عرفت .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 60 . ( 2 ) . في الروايات الثلاث المتقدّمة .
كتاب الزكاة — صفحة 924 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / سيد على غضنفرى - على اكبر زمانى نژاد