. . . . . . . . . .
غير تقييده بشيء فيستظهر منه تحقّق الوجوب ؛ لثبوت التلازم - من حيث القاعدة - بين زمان الوجوب والواجب ؛ إذ تقديم زمان الواجب على زمان الوجوب يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، فتكون الرواية إذا ظاهرة في الاستقرار ، ولمّا كان هذا المعنى خلاف ما يظهر منهم ومنافيا للفروع المذكورة في كلامهم كما عرفتها - وإن كان ظاهر بعض المتأخّرين كالفاضل النراقي في المستند « 1 » الاستقرار - فلا مناص من حمل الرواية على التقديم فرضا ، وليس حملها على ذلك أبعد من حمله على الوجوب المتزلزل ، فإنّه وإن كان أمرا ممكنا - بل واقعا في الجملة ، ومنه تقديم غسل الجمعة على ما قيل حيث إنّ المستحبّ كالواجب وإن كان فيه نظر لا يخفى وجهه - إلّا أنّه لا يبعد أن يكون الحمل على التقديم أظهر .
هذا كلّه ، مضافا إلى ما في الرواية من الوهن من جهة لزوم حمل ذيلها على التقيّة ، فإنّ العامّة وإن لم يقولوا بكفاية نصف الصاع في الشعير - بل قالوا بذلك في خصوص الحنطة - إلّا أنّه يكفي في التقيّة - على ما ذكره في الحدائق « 2 » وغيره - مجرّد تعلّق القصد بإيقاع الخلاف كي لا يعرف الأئمّة والشيعة فيؤخذ برقابهم على ما في بعض الروايات .
والتفكيك بين فقرات الحديث وإن كان أمرا ممكنا كما قرّر في محلّه إلّا أنّه يوجب الوهن فيه جدّا ، فيشكل الخروج به عن قضيّة الأصل والقواعد ، ومن هنا توقّف في المسألة صاحب المدارك « 3 » مع أنّه يعمل بالخبر الصحيح حتّى فيما لو كان على خلاف الشهرة فلا يلتفت إليها وإن ذكر أنّ ترك العمل بالخبر الصحيح مشكل
هامش
( 1 ) . راجع مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 424 - 428 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 6 ، ص 144 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 347 .