. . . . . . . . . .
سببيّة الإدراك للوجوب ، غاية الأمر دلالته على مدخليّته في الوجوب ، مع أنّ دلالته على المدخليّة في الجملة أو السببيّة أيضا مهملة من حيث احتمال كون الإدراك للجزء الأوّل أو الوسط أو الأخير ، ولا معيّن في الرواية كما أنّه لا تعميم ، مضافا إلى ما عرفت سابقا من احتمال دلالة الرواية على سببيّة الهلال احتمالا قريبا من حيث استناد انتفاء الوجوب في الرواية إلى مقتضى الخروج المحقّق بالهلال لا بنفس الخروج أوّلا ؛ إذ كون سببيّة كلّ جزء من الشهر مراعى باجتماع الشروط عند الهلال لا ثمرة له ، فلا معنى له ؛ لقيام الإجماع وغيره على سببيّة الهلال على سبيل الاستقلال ، فيعتبر وجود الشرائط وانتفاؤها عنده ، ومن هنا أجمعنا على وجوب الفطرة عمّن ولد قبل الهلال ولو بلحظة أو عن مملوك ملكه كذلك ، وعلى عدمه عمّن ولد قبل الهلال فمات قبله أيضا في شهر رمضان بالنسبة إلى الهلال كالحجر الموضوع في جنب الإنسان ، فإنّه ليس بسبب ولا له مدخليّة فيه بوجه من الوجوه .
ومن هنا يعلم أنّه ليس كالبيع في باب الفضولي بالنسبة إلى الإجازة ، بناء على القول بكونها سببا من حيث مدخليّته فيه جدّا ؛ لعدم تحقّق مفهومها بدونه ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ للقائل بجواز التقديم - على الوجه الذي عرفته - الالتزام بوجود سببين في المقام ، أحدهما : الهلال ، ثانيهما : إدراك جزء من رمضان مشروطا بإدراك الهلال مع الشرائط ، والأوّل وإن كان مستقلّا في السببيّة إلّا أنّه إنّما يكون مستقلّا بالنسبة إلى ما بعده لا ما قبله ، وأمّا بالنسبة إليه فهو شرط للسبب الآخر وهو إدراك جزء من رمضان ، فلمّا كان السبب يتمّ به اعتبر وجود الشرائط عنده .
والحاصل أنّه لا استحالة في أن يجعل الشارع الهلال سببا تامّا لوجوب الفطرة وشرطا في سببيّة شهر رمضان ، ولازمه كون التقديم قبله مراعى ، فلا نقول في من حلّه شهر رمضان في سببيّة الهلال حتّى يمنع ويقال : إنّه كالحجر الموضوع في جنب الإنسان بل نقول بالعكس .
كتاب الزكاة — صفحة 910
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٩١٠