تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 902

مساهمون:

ص٩٠٢
فنقول : إنّ ظاهر صدر الرواية إن كان السؤال عن وقت الوجوب بحيث لا يجوز التقديم عليه فهي ظاهرة بهذا اللحاظ في زمان وقت الوجوب ولا ينافيه كون ذيلها خلاف الإجماع بظاهره ؛ لإمكان طرحه مع الأخذ بالرواية في الجملة كما هو الشأن في نظائرها على ما تقرّر في محلّه ، فيكون التفكيك بين فقرات الرواية مع إمكان [ حملها ] على ما لا ينافي المذهب ، بأن يكون المراد إعطاء فطرة بعض العيال قبل الصلاة وإعطاء الباقي بعد الصلاة وغير ذلك ممّا لا ينافي الإجماع ، إلّا أنّه لا يجوز الاستدلال بها لمن لا يرى التحديد المذكور فيها كالسيّد في المدارك « 1 » وغيره ؛ لأنّ قوله عليه السّلام : « قبل الصلاة » محمول على الاستحباب عندنا وعند صاحب المدارك وجماعة ممّن تمسّك بالرواية ، فكيف يمكن مع ذلك حمل قوله عليه السّلام : « يوم الفطر » على بيان وقت الوجوب ؛ لاستحالة التفكيك بين القيد والمقيّد بحمل أحدهما على الوجوب والآخر على الاستحباب في كلام واحد ، كما لا يخفى . وبهذا . . . « 2 » في كتاب الطهارة تمسّك صاحب الحدائق « 3 » على وجوب الغسل من الأعلى برواية مشتملة على الأمر بالصبّ من الأعلى ، هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّ التوهّم المزبور إنّما يستقيم فيما نحن فيه على تقدير صحّته لو كان قوله بعدم القيد مقدّما ، كما لا يخفى ، فالاستدلال بالرواية في المقام لا يستقيم حتّى على القول بجواز التفكيك بين القيد والمقيّد في كلام واحد . هذا كلّه على مذهب من لا يرى التحديد بقيد « قبل الصلاة » ، وأمّا على مذهب من يرى تحديد آخر الوقت [ كما ] عليه جماعة فلا يرد عليه هذا المحذور . إلّا أنّك ستقف على بطلان هذا القول وأنّ القيد في الرواية لا بدّ من أن يحمل على إرادة
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 344 - 345 . ( 2 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة . ( 3 ) . راجع الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 233 .