التفصيل ، هذا كلّه ، مع أنّه على تقدير تسليم ظهور الرواية في الوجوب لا بدّ من حملها على الاستحباب جمعا بينها وبين ما عرفت في دليل المختار .
وهذا الجمع كما ترى أولى من الجمع الذي ذكره في المدارك « 1 » من حمل الرواية على بيان وقت الوجوب وحمل ما تقدّم في دليل المختار على بيان مجرّد السببيّة ؛ لاستلزامه التفكيك بين زماني الوجوب وزمان اعتبار عنوان العيال ، كما أنّه أولى من الجمع الذي ارتكبه الفاضل النراقي في المستند من الأخذ بظاهر كلّ منها والتزام اعتبار الشرائط في كلّ من الروايتين ، قائلا بأنّ هذا ليس قولا بالفصل ؛ لأنّ الشيخ رحمه اللّه قائل به « 2 » ؛ لأنّه مع كونه خلاف الظاهر قول بالفصل جدّا ؛ لأنّ مرجع هذا الجمع إلى أنّ كلّا من الروايتين جزء السبب ، فالسبب التامّ هو مجموع الروايتين ، فلا بدّ من اعتبار وجود الشرائط في كلّ من الجزءين ، وهذا كما ترى لم يقل به أحد ؛ لأنّ الشيخ رحمه اللّه في أحد قوليه « 3 » قائل بمقالة السيّد في المدارك على ما عرفت تفصيل القول فيه ، فكيف ينسب إليه هذا القول ! ؟ هذا .
هامش
( 1 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 345 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 422 . قال فيه : « ولا يتوهّم عدم القول بالفصل بين عدم الوجوب بعدم إدارك وقته والوجوب بإدراكه ، فإن الشيخ نصّ في كتبه الثلاثة - التي ذهب فيها إلى القول الأوّل - على أنّ من أسلم أو ولد له مولود ليلة الفطر لم يجب عليه إخراج الفطرة » . راجع النهاية ، ص 189 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 139 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 241 .
( 3 ) . راجع الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) ، ص 210 ؛ الاقتصاد ، ص 286 . وكذا المصادر الثلاثة السابقة .