والقول بأنّ التفكيك بين زمان التلبّس بالمبدأ في المشتقّ وزمان النسبة لازم على كلّ قول ؛ إذ على القول بسببيّة الهلال واتّحاد زماني الوجوب والواجب يكون . . . « 1 »
أنّ الهلال وإن انتفى عنوان العيال فيه فيلزم ما ذكر من المحذور ، وكذا أفضليّة الدفع قبل الصلاة مسلّمة عند القائلين بهذا القول مع عدم بقاء العنوانات فاسد جدّا ؛ إذ فرق بين بقاء التكليف الثابت حال وجود العنوان في زمان ارتفاعه وحدوث التكليف في زمان ارتفاعه ، فإنّ النسبة في الصورة الأولى قد حصلت حال التلبّس بالمبدأ ، فتدبّر .
ومنه يظهر اندفاع توهّم التفكيك في زمان حال ثبوت الحكم الاستحبابي ، فإنّ مرجعه حقيقة إلى أفضليّة تأخير امتثال الحكم الحادث في حال التلبّس بالمبدأ ، فتدبّر ، هذا .
واستدلّ للقول الثاني - أي كون مبدأ الوقت طلوع الفجر الصادق من يوم العيد - بخبرين أيضا :
أحدهما : ما رواه العيص بن القاسم - في الصحيح - : سألت الصادق عليه السّلام عن الفطر ، متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطر ، قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه » « 2 » .
ثانيهما : ما رواه إبراهيم بن ميمون ، عن الصادق عليه السّلام : « الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة ، وإن كانت بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة » « 3 » .
وقصور دلالة الثاني منهما كضعف سنده ممّا هو غنيّ عن البيان . فالعمدة هي الرواية الأولى .
هامش
( 1 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 44 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 76 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 355 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 171 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 45 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 76 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 354 . وفي الأخير : « إبراهيم بن منصور » .