ودعوى استحالة إطلاق الوجوب مع تأخّر زمان الفعل الواجب فلا بدّ أن يكون الوجوب مشروطا بمجيء الزمان في حال اجتماع شروط المكلّف فيه ممّا أوضحنا فسادها في الأصول ، فالأولى لمن ينفي الملازمة المدّعاة في كلام المصنّف في المعتبر والعلّامة « 1 » أن يتمسّك بالروايتين بضميمة ما دلّ « 2 » من العمومات والإطلاقات على وجوب الفطرة عن كلّ من يعول ، ومقتضى الجمع بينهما هو سببيّة أوّل الهلال وثبوت الوجوب فيه . . . « 3 » أوّل وقت الواجب أيضا من حيث إنّ التفكيك بينها بتسليم سببيّة الهلال في الوجوب . وكون الواجب الفعل بعده ينافي إطلاق الوجوب من حيث عدم التقيّد بالزمان ، كما أنّ تسليم السببيّة مع الإلزام بتأخّر وقت الوجوب والواجب معا ينافي ما تقرّر في باب المشتقّ من اعتبار التلبّس بالمبدأ في حال النسبة .
فحاصل الجمع بينهما أنّه تجب الفطرة عن كلّ من [ كان ] عيالا من أوّل الهلال ، هذا .
فإن شئت قلت : إنّ العمومات الدالّة على وجوب الفطرة على من يعول وغيره مهملة من حيث الوقت ، والخبرين « 4 » يدلّان على نفي الوجوب عمّن وجد الشرائط في حقّه بعد الهلال ، والجمع بينهما يقتضي الحكم بأنّه تجب الفطرة من أوّل الهلال على من كان واجدا للشرائط في هذا الزمان ، وقد ذكرنا « 5 » والجمع بهذا الوجه موجب للتعارض بين العمومات والخبرين لا محالة ، هذا .
هامش
( 1 ) . المشار إليها سابقا .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 173 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 178 و 182 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 44 - 48 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 72 و 76 و 81 - 82 و 332 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 317 - 318 و 327 و 329 و 335 - 336 .
( 3 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 4 ) . المتقدّمين .
( 5 ) . كذا في الأصل .