الذي يظهر من المصنّف في المعتبر « 1 » والفاضل في جملة من كتبه « 2 » والشهيد في البيان « 3 » هو ثبوت التلازم بين المسألتين حتّى أنّهم صرّحوا بأنّ القائلين بأنّ وقت الوجوب طلوع الفجر يعتبرون وجود الشرائط عنده . وصريح السيّد في المدارك « 4 » والأصفهاني في الشرح « 5 » كون مسألة سببيّة أوّل الهلال اتّفاقيّة بين أرباب القولين ، وإنّما الخلاف في وقت الوجوب الذي هو المسبّب عن أوّل الهلال ، فاعتبار الشرائط عند الهلال اتّفاقيّ بينهم .
وصريح جماعة من المتأخّرين منهم : شيخنا وبعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 6 » تخطئة الفريقين ؛ نظرا إلى أنّ القائلين بأنّ وقت الوجوب طلوع الفجر صرّحوا بأنّه إذا وهب له عبد أو ولد له ولد أو أسلم أو ملك مالا قبل الهلال ، وجبت الزكاة ، وإن كان بعده استحبّت إلى قبل الزوال . والتكلّف بأنّ اعتبار وجود الشرائط عند الهلال لا ينافي سببيّة طلوع الفجر ؛ إذ يمكن أن يجعل الشارع وقتا خاصّا سببا لحكم في موضع متّصف بوصف قبل وجود السبب ، كما ترى .
ومن هنا خصّ الشيخ رحمه اللّه والعلّامة « 7 » بهذا القول « 8 » في محكيّ المختلف « 9 » ، فيكون هنا مسألتان خلافيّتان ، هذا .
هامش
( 1 ) . راجع المعتبر ، ج 2 ، ص 611 .
( 2 ) . راجع إلى ما ذكرنا من كتبه سابقا .
( 3 ) . راجع البيان ، ص 210 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 320 .
( 5 ) . حكاه الجواهر ، ج 15 ، ص 527 .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 527 .
( 7 ) . راجع الخلاف ، ج 2 ، ص 139 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 241 .
( 8 ) . أي بهبة العبد وولادة الولد ومثلهما قبل الهلال .
( 9 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 295 - 296 .