. . . . . . . . . .
بكون المراد من القوت هذا المعنى ممّا لا مناص عنه ؛ لأنّ إرادة الأصول حتّى الحنطة وشبهها كالأرز نفسه ، « 1 » فلا يجعل ظهور القوت في الفعليّة دليلا على إرادة الخبز ونحوه .
والذي يؤيّد ما ذكرنا إن لم يدلّ عليه الخبر المكاتب المتقدّم « 2 » الذي هو كالمفسّر للرواية المطلقة ، وهو كما ترى لم تذكر فيه من العناوين الخاصّة في مقام الحاجة إلّا الأصول ، هذا .
نعم ، لو لم يكن المناط عنوانات الأمور المذكورة في الأخبار كالحنطة - مثلا - بل موادّها ، صحّ الحكم بإجزاء الفروع كالأصول ولو لم تكن هناك أخبار عامّة لكنّه لعدم تغيير المادّة بتغيير الصورة ، لكنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ ظاهر الأخبار إناطة الحكم بعنوانات القوت لا موادّها .
ومنه يعلم فساد تمسّك بعضهم للإجزاء بأنّ الخبز حنطة ، فإنّه إن أراد منه أنّه حنطة حقيقة فهو مخالف للوجدان ، وإن أراد اتّحادهما من حيث الجنس والمادّة فهو وإن كان مسلّما لكنّه لا يجدي ؛ لما عرفت من عدم إناطة الحكم بمورد العنوانات في ظاهر الأدلّة في المقام ، فلا يجوز التعدّي عنه بغير الصورة النوعيّة أو الصنفيّة .
نعم ، ربما يحكم بالتعدّي في مثل النجاسة ونحوها من الأحكام ، فإنّه يحكم ببقاء نجاسة الحنطة النجسة إذا صارت دقيقا أو خبزا ، بل رمادا في وجه قويّ دون ما إذا صارت دخانا . والتحقيق يطلب من محلّه .
لا يقال : إنّ قوله عليه السّلام : « كلّ من اقتات قوتا » ونحوه من العمومات وإن لم يشمل
هامش
( 1 ) . كذا قوله : « لأنّ إرادة الأصول . . . نفسه » في الأصل .
( 2 ) . أي ما تقدّم عن إبراهيم بن محمّد الهمداني . الاستبصار ، ج 2 ، ص 44 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 79 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 343 - 344 .