. . . . . . . . . .
الثاني : أنّه هل يكتفى بدفع الفروع أصالة كالأصول . . . « 1 » أو لا ؟ صريح جماعة ومنهم : الشيخ رحمه اللّه « 2 » والمصنّف في المعتبر « 3 » والعلّامة « 4 » فيما عرفت من كلامهما عدم جواز الاكتفاء به ، وصريح أخرى منهم : المصنّف في الكتاب « 5 » جواز الاكتفاء به ، ونحن نورد الكلام تارة في الخبز وأشباهه ، وأخرى في الدقيق والسويق اللّذين قد ورد النصّ بجواز الاكتفاء بهما .
أمّا الكلام في الأوّل فحاصله أنّ الظاهر عدم الاجتزاء به ؛ للأصل ، وعدم دليل يصلح للخروج عنه به إلّا ما يتوهّم من عموم قوله عليه السّلام فيما تقدّم من الروايات : « من اقتات قوتا » « 6 » أو إطلاقه ، ونحوه ، وهو فاسد عند التأمّل ؛ لأنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ أفراد هذا العامّ ليست الأصول والفروع معا ؛ لأنّ العموم على هذا الوجه مستهجن جدّا ، بل الأصول فقط ؛ لأنّ شموله لها يقينىّ ، فلا يمكن العكس ، فإذا ثبت فساد الحكم بإرادتهما معا بمقتضى ظاهر اللفظ ، فلا بدّ من الحكم بخروج الفروع عن العموم وعدم شموله لها ، فالمراد بالقوت في الروايات أعمّ ممّا كان كذلك فعلا بالقوّة والشأن في الغالب بمعنى صيرورته قوتا بعد تغيير صورة النوعيّة .
فإن شئت قلت : إنّ قوتية كلّ شيء بحسبه ، فقوتيّة الحنطة ليست في مرتبة قوتيّة الزبيب والتمر ، فإنّ قوتيّة الحنطة إنّما تتحقّق بصيرورتها دقيقا ثمّ خبزا ، فإنّ الالتزام
هامش
( 1 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 151 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 610 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 538 .
( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 131 .
( 6 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 173 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 43 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 78 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 344 .