أن قال : « وإن كان محلّ الخلاف مطلق المملوك الغائب الذي لا يعلم حياته ، فينبغي القطع بالوجوب مع تحقّق العيلولة إذا لم ينقطع خبره وإن لم تكن حياته معلومة ، بل ولا مظنونة كما في الولد الغائب وغيره ؛ إذ لو كان العلم بالحياة معتبرا لم يجب إخراج الفطرة عن غائب ، وهو معلوم البطلان » « 1 » . هذا كلامه .
ثمّ استدلّ عليه - بعد العمومات - بما ستعرفه من الرواية الخاصّة .
هذا ملخّص ما ذكروه في المقام ، والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا ارتياب في أنّ الغيبة في الفرض بمجرّدها مع اجتماع شرائط الوجوب لا تقرّبه ؛ إذ لا مدخل للغيبة والحضور ، كما أنّه لا ارتياب في عدم قدح الشكّ في الحياة بنفسها فيه .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الاستصحاب المسلّم في المقام على ما قيل حتّى عند من نفى اعتباره مطلقا كالسيّد في المدارك ، وإلّا لزم سدّ باب وجوب الفطرة عن الغائب ، والعلم بالحياة لا يحصل إلّا للقائم بالغيب ، وهو معلوم البطلان ، وإن كان فيه [ نظر ] ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر من كلام الشيخ رحمه اللّه « 2 » وتابعيه منع اعتبار الاستصحاب في المقام ، فتدبّر ، وإن كان مقتضى جواب بعضهم عنه بالمعارضة ظاهرا في تسليمه له ، كما لا يخفى ، ودعوى أنّ الاستصحاب في المقام من الأصول المثبتة ، أو الحكم تعلّق بعنوان العيال كما ترى - ما رواه الكليني - في الصحيح - عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيّب عنه ، ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم » « 3 » .
ودعوى أنّ الرواية مسوقة لبيان عدم اشتراط الحضور وصحّة الزكاة مع غيبة
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 328 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 136 - 137 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 171 ؛ وكذا في التهذيب ، ج 4 ، ص 331 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 366 .