هذا كلامه « 1 » .
ولكنّك خبير بعدم الفرق في صدق العيلولة بين الصورتين ؛ لعدم مدخليّة الإذن في تحقّق مفهومه في المقام وإن كان له مدخل في الجملة بالنسبة إلى أقسام العيال .
ومنه يعلم أنّه لا مدخل للنفقة في ذلك ؛ لأنّه لو كان أكله مع الخصومة أيضا بدون إذن مولاه جرى فيه الإشكال المزبور .
هذا كلّه على القول بدوران الحكم مدار العيلولة الفعليّة على الإطلاق حتّى في الزوجة والمملوك على ما قوّيناه سابقا ، وأمّا على القول المشهور فالأمر أوضح كما هو واضح .
ومن هنا قال في المعتبر : « ( و ) تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته والآبق والمغصوب والمرهون ، وبه قال الشافعي [ وأحمد ] وأكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : لا تلزمه زكاته ؛ لسقوط نفقته ، كما تسقط عن الناشز . لنا : أنّ الفطرة تجب على من يجب أن يعوله وبالرّقّ تلزم العيلولة » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
هذا بعض الكلام في المسألة الأولى .
وأمّا الثانية [ وجوب فطرته عليه مع الشكّ في بقاء حياته ]
فقد اختلفت فيها كلماتهم ؛ فالمحكيّ عن الشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 3 » والمصنّف في المعتبر « 4 » والعلّامة في المنتهى « 5 » هو عدم وجوب فطرته على المولى فيها .
هامش
( 1 ) . هذا كلام السيد في المدارك ، ج 5 ، ص 327 . وفيه : « أمّا وجوب الزكاة على المعيل - سواء كان المولى أو الأجنبي - فلا ريب فيه ؛ لأنّ العيلولة مقتضية للوجوب وإن كانت تبرّعا إجماعا . وإنّما الكلام في وجوب فطرته على المولى إذا كان في عوالة نفسه ، فإنّه إنّما يتمّ ذلك إذا كان ذلك بإذن المولى ؛ لأنّ نفقته تكون من جملة أموال المولى . أمّا بدون ذلك فمشكل لعدم صدق العيلولة » .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 598 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 136 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 598 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 534 .