واستدلّوا عليه تارة بأنّه لا يعلم أنّ له مملوكا فلا تجب عليه زكاته .
وأخرى بأنّ الإيجاب شغل للذمّة ، فيقف على ثبوت المقتضي وهو الحياة وهي غير معلومة .
وثالثة بأنّ الأصل عصمة مال الغير فيقف انتزاعه على العلم بالسبب .
والمحكيّ عن الحلّي في السرائر « 1 » وجوب فطرته على المولى محتجّا تارة بأنّ الأصل البقاء ، وأخرى بأنّه يصحّ عتقه في الكفّارة إذا لم يعلم بموته ، وهو إنّما يتحقّق مع الحكم ببقائه فتجب فطرته ، هذا .
وأوردوا على دليله الأوّل بالمعارضة بأنّ أصل البقاء معارض بأصالة البراءة .
وعلى دليله الثاني ثانيا بالمنع من الإجزاء في الكفّارة .
وأخرى بالفرق بأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقوق اللّه تعالى ، وهي مبنيّة على التخفيف ، بخلاف الفطرة ؛ لأنّها إيجاب مال على المكلّف لم يثبت سبب وجوبه .
والذي عليه السيّد في المدارك وبعض مشايخنا المتأخّرين في شرحه على الكتاب « 2 » هو التفصيل بين الغيبة مع انقطاع الخبر وبينها لا معه ، فاختار القول الأوّل ، في الأوّل والقول الثاني في الثاني .
قال في المدارك بعد نقل الخلاف في المسألة بما عرفته : « وأقول : إنّ محلّ الخلاف في هذه المسألة غير محرّر ، فإنّه إن كان المملوك الذي انقطع خبره كما ذكره الشهيد في البيان « 3 » ، اتّجه القول بعدم لزوم فطرته ؛ للشكّ في السبب » وساق الكلام إلى
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 467 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 509 .
( 3 ) . البيان ، ص 206 .