العلّامة « 1 » من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ثنى في الصدقة » « 2 » - ما دلّ « 3 » على وجوب الفطرة على المعيل غير العيال من الأخبار المتقدّمة كما استدلّ به جماعة ، فإنّ ظاهره إثبات وجوب ما يجب بالذات على العيال على المعيل ، فلا معنى للحكم بالوجوب عليه بملاحظة العمومات ، فلو قلنا بأنّها بالأصالة على المعيل فالأمر أوضح ، فسقوط الفطرة عن العيال مع الوجوب على المعيل لا إشكال فيه في الجملة ، إنّما الكلام في أنّ المسقط مجرّد وجوبها على المعيل فما دام باقيا لا يجب على العيال ، أو يعتبر في السقوط إخراجها عنهم ؟ ظاهر المشهور الأوّل ، وهو الظاهر من المصنّف حيث أسند السقوط إلى مجرّد الوجوب « 4 » ، وربما يلوح من محكيّ الإرشاد « 5 » الثاني ، واحتمله في محكيّ المسالك « 6 » مع العلم بعدم الإخراج ، هذا .
ولكنّك قد عرفت في طيّ كلماتنا السابقة أنّ مقتضى الأدلّة ما ذهب إليه المشهور من السقوط ما دام الوجوب باقيا ؛ إذ الالتزام بتوجّه التكليف إلى العيال مع إيجاب الفطرة عنه على المعيل ممّا لا معنى له ولو بنحو الوجوب الكفائي كما عرفت الإشارة إليه عن قريب .
نعم ، لو فرض سقوط الوجوب عن المعيل بالعصيان مع فرض تحقّق السبب في حقّ العيال مع شرائطه في زمان ارتفاع الخطاب كان مقتضى التحقيق وجوبها على
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 280 . وفيه : « لا ثنى في الصدقة » .
( 2 ) . كنز العمال ، ج 6 ، ص 332 و 466 . وفيه : « لا ثنى في الصدقة » .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 173 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 178 و 182 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 43 - 48 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 71 - 75 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 327 - 332 .
( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 130 . حيث قال : « كلّ من وجبت فطرته على غيره سقطت عن نفسه » .
( 5 ) . راجع إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 291 .
( 6 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 447 .