تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
. . . . . . . . . . طلوع الفجر الصادق إلى الزوال ، كما ستقف على تفصيله إن شاء اللّه تعالى ، وما التزم به الجلّ أو الكلّ في موارد كثيرة على ما التزم به بعض ويقتضيه التحقيق . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مستند إشكاله قدّس سرّه لا يخلو من أحد الأمرين : أحدهما : أن نقول بأنّ كلّ جزء من أجزاء الوقت سبب للوجوب في المقام ، فإذا وجد الشرائط في جزء منه فيحكم بوجوب الزكاة ، وهذا فاسد من وجهين : أحدهما : ما نطقت به كلمات الأصحاب - حتّى كلامه فيما سيأتي - وتقتضيه الأدلّة من أنّ السبب في المقام هو الجزء الأوّل من الوقت ، سواء قلنا بأنّ السبب هو الهلال كما ادّعي الإجماع عليه فيما سيجيء ، أو طلوع الفجر عند من يقول بكونه وقت الوجوب إلى الزوال ، كما استظهره جماعة من القائلين بهذا القول عن الشيخ رحمه اللّه . وكيف ما كان لا معنى لهذا الكلام . ثانيهما : أنّ مقتضى ما ذكر عدم الفرق بين الجنون والإغماء ، فإذا صار المجنون مفيقا في بعض أجزاء الوقت فيجب عليه الزكاة مع أنّه فرق بينهما . ثانيهما : ما ذكره « 1 » - تبعا لشيخه الأردبيلي « 2 » في غير موضع - من الإشكال في إلحاق الإغماء بالجنون في أبواب العبادات مثل الصوم وغيره ، وكونه ملحقا بالنوم على خلاف ما جزم به الأصحاب ، هذا ، مع أنّا فرغنا عن إبطاله في باب الصوم وغيره فإنّ منع الصائم عن دخول الحمّام بعنوان الكراهة لخوف عروض العتوه دليل على مانعيّة الصوم ، كما أنّ المنع من جلوس المرأة الصائمة في الماء بهذا العنوان خوفا من دخول الماء في جوفها ، دليل على كون إدخال الماء في الجوف مبطلا للصوم .
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 16 . ( 2 ) . راجع مجمع الفائدة ، ج 5 ، ص 348 . وفيه تصريح على : « أنّ الإغماء كالجنون ، لعدم العقل الذي هو مدار التكليف » .