. . . . . . . . . .
من النصابين سببا تامّا في نفسه ، فكما أنّ المحلّ المشغول للزكاة معه كذلك الزكاة متعدّدة « 1 » ، ولازمه أنّه لو دفع من عليه شاتان شاة من غير تعيين أنّه لأربعين شاة أو لخمس من الإبل وفرضنا الفراغ عن إبطال احتمال البطلان والقرعة أن يكون مخيّرا بعد الدفع ؛ لأنّه قد دفع على هذا أحد المسبّبين لأحد السببين ، وهي شاة ، فإنّه جزء لأربعين شاة أو لخمس من الإبل ، فيكون مدفوعه مردّدا بينهما ، فكما أنّ للمالك التعيين ابتداء فكذلك ثابت له استدامة لو لم يعيّن من أوّل الأمر ، فهذا أشبه شيء بما إذا دفع المديون للدائنين بعشرة من كلّ منهما إلى وكيل واحد منهما في استيفاء الدّين عشرة ولم يعيّنها أنّها لأيّ الموكّلين أو لهما معا ، فإنّه لا يحتمل التوزيع في الفرض ، بل لا بدّ إمّا من الحكم بالبطلان كما هو الوجه ، أو التخيير .
وهذا الوجه كما ترى لا مبعد له إلّا ما عرفت من كون تعلّق الحقّ والملك بالمبهم خلاف القاعدة والأصل .
ويقال في توضيح الوجه المختار : إنّ السببين وإن كانا متعدّدين ومسبّبهما متعدّدا أيضا فيقتضي أحدهما شاة مثلا ، والآخر شاة أخرى ، إلّا أنّ التغاير بينهما إنّما هو بوصف الاخرويّة ليس إلّا ؛ لأنّ تعدّد السبب لا يقتضي أزيد منه ، كما أنّ الدّينين من الدائن الواحد بسبب تعدّد العقد لا يصيران متعدّدين ومتغايرين زائدا على المعنى الذي ذكرناه ، ومن هنا لو اشترى شخص أوّلا عبدا مثلا بعشرة ثمّ اشترى حمارا مثلا بعشرة أيضا مع اتّحاد البائع ودفع العشرة يوزّع على المثمنين فتبقى [ في ] ذمّته عشرة ، خمسة من ثمن العبد وخمسة من ثمن الحمار مع تعدّد السبب فيه بالفرض ، وإن كان الحكم بالتغاير أزيد ممّا ذكرنا لا يجدي في الفرض .
نعم ، لو كان لأحد الدّينين رهن مثلا ، أشكل الحكم فيه بما عرفت . ومقتضى هذا
هامش
( 1 ) . كذا قوله : « فكما أنّ المحل . . . متعدّدة » في الأصل .