تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
. . . . . . . . . . والذي يقتضيه التحقيق في الدوران بينهما في المقام وأشباهه الاحتمال الأخير ، فإنّ التخيير وثبوت حقّ للغير على سبيل الإبهام في الواقع وإن كان أمرا ممكنا بل واقعا في التشريع كما في باب العتق كما إذا أعتق أحد عبيده ، وغيره ، إلّا أنّ الحكم بالرجوع يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ أصل تعلّق الحقّ بالمبهم خلاف القاعدة وفي غاية البعد عن هذا في الشرع ، ضرورة أنّ لازم القول بالتخيير كون حقّ الفقراء مبهما ، وإذا ثبت من كون التخيير خلاف القاعدة في المقام وأشباهه وفرضنا عن الكلّ احتمال البطلان والرجوع إلى القرعة قبيح ما ذكرنا من التوزيع بعد كون تسويتهما وبطلان الترجيح بلا مرجّح مسلّما ومفروضا ، فإنّ المفروض أنّ مال المدفوع نسبته إلى النصابين على نهج سواء ، ولا مزيّة لأحدهما على الآخر لمزيّة من المزايا فيحكم بتسوية اقتضاء كلّ منهما ، ولازمه الحكم بالتوزيع ، هذا . فإن قلت : إنّ مقتضى كلّ من النصابين كخمس من الإبل وأربعين من الشياه هي الشاة بمقتضى ظاهر الأدلّة لا نصفها ، ولذا لو أعطى جزءا من الشاة لامتثال الأمر بالزكاة لم تبرأ ذمّته بالنسبة جزما ، فالحكم بالتوزيع بالنظر إلى النصابين طرح لها حقيقة ، فتعيّن إذا التخيير ؛ لأنّه عمل بمقتضى أحد النصابين لا محالة ، سلّمنا كون التوزيع نحوا من العمل بمقتضى النصابين كالعمل بالبيّنتين المتعارضتين على هذا الوجه لكنّه ليس راجحا على التخيير إن لم يكن مرجوحا بالنسبة إليه . وأمّا كون التخيير مرجوحا فيما مثّلنا لك من البيّنتين المتعارضتين فإنّما هو من جهة عدم ارتفاع الخصومة به وإن كان مساويا للنقص بالنظر إلى أصل دليل اعتبار البيّنتين ، وكيف كان لا يقاس المقام به . قلت : نمنع من اقتضاء دليل النصاب ما ذكرته ، فإن مقتضاه أنّ مقدار ماليّة الشاة يتعلّق بالعين ، وأمّا أنّه لا بدّ من أن يدفع دفعة فلا ، ومن هنا لا يأبى من القول بحصول براءة الذمة فيما أعطى فقيرا نصفا من الشاة وآخر نصفها الآخر ، أو أعطى فقيرا نصفين