الشركاء فلم يحتج إلى نيّة ، ولأنّه لو لم يجز المالك ذلك لما أخذها ، ولأخذها ثانيا وثالثا حتّى ينفد ماله ؛ لأنّ أخذها إن كان لإجزائها لم يحصل بدون النيّة ، وإن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها ، ولأنّه لا يدفع إلى السلطان إلّا الفرض ، وهو لا يفرّق على أهل السّهمان إلّا الفرض ، فأغنت هذه القرينة عن النيّة ، ولأنّ الإمام عليه السّلام كالوكيل وهذه عبادة تصحّ فيها النيابة فاعتبرت نيّة النائب كالحجّ ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى للمتأمّل ما فيها .
والظاهر أنّه لا يدفع هذا الإشكال إلّا الالتزام بثبوت ولاية للإمام على المالك ، كما يقضي به ما دلّ على أولويّته على النفس « 1 » ويقتضيه كلام المصنّف بعد ذلك .
ثانيهما : أنّ المراد بالدفع إن كان الدفع الذي يحصل به الامتثال فلا معنى له ؛ لأنّ معنى العبارة حينئذ أنّه إن دفع المالك إلى الفقير فالمراعى نيّته ، وإن دفع إلى الإمام أو الساعي أو الوكيل جاز أن يتولّى المالك النيّة حين دفعهم إلى الفقير وجاز للثلاثة تولّي النيّة حين الدفع إلى الفقير بحيث تكون نيّة كلّ منهم مجزئة عن الآخرين . ومقتضاه كما ترى أنّه لو دفع إلى الإمام عليه السّلام مع النيّة لم يجزئه ، بل لا بدّ في الامتثال إمّا من نيّة المالك حين دفع الإمام عليه السّلام أو نيّة الإمام عليه السّلام ، وهذا فاسد جدّا ؛ لأنّ مقتضى ولاية الإمام أو من يقوم مقامه على الفقراء حصول الامتثال بمجرّد الدفع إليه .
وإن كان المراد بالدفع هو الدفع إلى المستحقّ فلا معنى له أيضا ؛ لأنّ معناه حينئذ إنّ المراعى منه إلى المالك « 2 » إن دفع إلى الفقير ، وإن دفع إلى الإمام عليه السّلام أو الساعي أو الوكيل جاز التولّي لكلّ واحد من الدافع إلى الفقير ، والمالك حين الدفع إلى الفقير ، فحاصله - كما ترى - جعل الإمام كالوكيل ، وهو فاسد .
وإن كان المراد الدفع الذي يحصل به الامتثال ولو بالدفع إلى الإمام عليه السّلام فهو فاسد
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) . كذا قوله : « إنّ المراعى منه إلى المالك » في الأصل .