[ تتعين النيّة عند الدفع ]
قوله قدّس سرّه : وتتعيّن عند الدفع ( ولا يجزئ التقدّم ) ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه ، وحقيقتها القصد إلى القربة ، و ( نيّة ) الوجوب أو الندب ، وكونها زكاة مال أو فطرة ( 1 ) « 1 » .
أقول : قد تلخّص ممّا قدّمنا لك أنّ حقيقة النيّة في المقام وغيره من العبادات ليست بعد قصد العنوان إلّا كون الداعي إلى الفعل هو التقرّب به إلى اللّه تعالى من غير اعتبار قصد الوجه ؛ لعدم الدليل عليه من عقل أو نقل ، بل المشاهد بالعيان والوجدان حصول الإطاعة والامتثال في حكم العقلاء بدونه إذا كان هناك عنوان يقصد به - ولو إجمالا - العنوان الذي صار المعنون به مفروضا للحكم بسببه ويشير به إليه ؛ إذ مجرّد هذا المقدار يكفي في اختياريّة العنوان المزبور كما يكفي قصد الحكم العارض بسببه .
نعم ، هنا شيء آخر لم ننبّه عليه سابقا ، وهو أنّه هل يكتفى في النيّة الداعي أو يعتبر الإخطار ؟
وهذا الكلام أيضا لا اختصاص له بالمقام ، بل يجري في جميع العبادات ، ضرورة وحدة حقيقة النيّة بالنسبة إلى الجميع .
والتعرّض لهذا البحث وإن كان له محلّ آخر إلّا أنّ تعرّض شيخنا - دام ظلّه العالي - دعاني إليه .
فنقول : إنّ المشهور بين القدماء بل المتقدّمين وجماعة من المتأخّرين اعتبار
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 128 .