الاستنابة إلى امتثال الأمر ببدل الأجير ، وقد عرفت استحالة حصول الامتثال بفعل المتبرّع للمنوب عنه ؛ لأنّه لا ربط له بوجه من الوجوه ، ومشروعيّة التبرّع في بعض العبادات المستحبّة وحصول الثواب للمنوب عنه كما في الزيارات لا يقتضي ثبوت الملازمة - كما لا يخفى - بمقتضى تحصيل الامتثال ، بل قد عرفت أنّه غير معقول ، بل إنّما هو تفضّل من اللّه تعالى .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين المقام والفطرة ، فما أفاده بعض مشايخنا في شرحه « 1 » - تبعا لبعض من تقدّم عليه - من كفاية التبرّع لا يصغى إليه .
الرابع : إنّه لا إشكال بل لا خلاف ظاهرا في عدم جريان الفضولي في الزكاة بمعناه المعروف ،
بل لا يعقل له معنى ؛ لأنّ التصرّف في مال المكلّف بالزكاة بإعطائه الفقير من دون رضاه محرّم ، فكيف تؤثّر الإجازة في تحقّق الإطاعة به ، فالفضولي بالمعنى المبحوث عنه في المعاملات غير جار في المقام جدّا حتّى يتكلّم في أنّ الإجازة كاشفة كما هو المشهور ، أو ناقلة .
نعم ، لا ينبغي الإشكال - فضلا عن الخلاف بناء على ما سيجيء من عدم اعتبار مقارنة النيّة لزمان الدفع - في تحقّق امتثال أمر الزكاة بنفس الإجازة .
فما أفاده بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 2 » من عدم جريان الفضولي في الزكاة مع جزمه بكفاية التبرّع إن كان مقصوده ما ذكرنا أوّلا فهو في محلّه كما عرفت ، وإن كان الحكم بلغويّة الإجازة وأنّه لا بدّ من الدفع ثانيا فقد عرفت فساده .
هذا كلّه فيما لو أعطى الفضولي من مال المكلّف بالزكاة ، وأمّا لو أعطى من مال نفسه بقصد الرجوع إلى المالك المكلّف بها فلا دخل له بعنوان الفضولي ولا إشكال في عدم كفايته بعد رضا المالك به ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 473 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 473 .