هذا [ تمام ] الكلام في النيّة ،
وأمّا الكلام في الناوي وهو الذي تراعى نيّته
فقد عرفت ما أفاده المصنّف قدّس سرّه ، والإشكال فيه من وجهين :
أحدهما : من حيث إنّ المفروض إن كان فيما إذا كان الإمام والساعي وكيلين عن المالك فلا معنى لذكر وكيل المالك بعدهما ، بل لا معنى لذكرهما بعنوان خاصّ .
وبالجملة ، هذا المعنى خلاف ظاهر العبارة ، بل صريحها جدّا .
ودعوى كون المراد من الوكيل وكيل الإمام ، كما ترى .
وإن كان فيما إذا لم يكونا وكيلين ، فلا دليل على الاجتزاء بنيّتهما عن نيّة المالك ؛ لأنّ القدر الثابت هو ولاية الإمام عليه السّلام على الفقراء لا على المالك ، وثبوت ولايته على الممتنع لا يقضي بثبوتها مع الإطلاق .
ومن هنا جزم بعض المتأخّرين « 1 » تبعا للشيخ « 2 » بعدم ثبوت ولاية للإمام عليه السّلام على المالك وأنّه لا تكفي نيّته بدون الوكيل ، بل عن الشيخ رحمه اللّه « 3 » والمصنّف في المعتبر « 4 » عدم الاجتزاء بنيّة الوكيل أيضا ؛ لأنّه غير مالك وإن كان الحقّ الاجتزاء به وفاقا للأكثر ، ولا فرق بين الوكالة في الدفع فقط أو فيه مع النيّة .
وبالجملة ، الاكتفاء بنيّة الإمام عليه السّلام في الفرض لا دليل عليه وإن كان ظاهر المصنف « 5 » وتبعه الفاضل في محكيّ جملة من كتبه « 6 » وثاني الشهيدين « 7 » [ الاكتفاء ] لكونه وليّا عن المالك ، ولذا يأخذها منه مع الامتناع اتّفاقا ، ولأنّه كالقاسم بين
هامش
( 1 ) . راجع الجواهر ، ج 15 ، ص 473 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 233 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 233 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 559 .
( 5 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 128 .
( 6 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 354 .
( 7 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 438 .