تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
مستحقّها تبرأ الذمّة بيقين ، وليس كذلك إذا سلّمت إلى الوكيل ؛ لأنّه ليس من الثمانية الأصناف بلا خلاف ، وبأنّ التوكيل إنّما يثبت فيما يستحقّ الموكّل المطالبة [ به ] والزكاة لا يستحقّها واحد بعينه ، ولا يملكها إلّا بعد القبض » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بأنّ قضيّة الأصل وإن كانت ما ذكروه إلّا أنّ مورد الوكالة أعمّ ممّا أفاده الحلّي قدّس سرّه ، فإنّه ليس لأحد أن يشترط في صحّة التوكيل استحقاق الموكّل المطالبة فيما وكّله فيه ، كيف ! وأكثر موارد التوكيل الثابتة بالإجماع قولا وعملا خالية من الشرط الذي ذكروه ، هذا .

الثالث : إنّه لا ينبغي الإشكال في عدم كفاية التبرّع في المقام ؛

لأنّ مقتضى كونها عبادة عدم جواز النيابة على ما عرفت ، فضلا عن كفاية دفع المتبرّع كما في الدّين ، فإنّ حصول امتثال المكلّف بالزكاة بفعل المتبرّع ممّا لا يعقل له معنى ، كما هو واضح ، وإسقاط فعله عن فعله وإن كان أمرا معقولا لكنّه يحتاج إلى دليل وليس في المقام بل وفي غيره من العبادات . وأمّا إسقاط صلاة المتبرّع أو صومه الصلاة أو الصوم عن الوليّ فإنّما هو من جهة كونهما من مقولة الدّين بالنسبة إليه ، كما لا يخفى . نعم ، لو ثبت إسقاط حجّ المتبرّع عن المستطيع فيما يكون له أخذ الأجير كان نقضا لما ذكرنا ، لكنّه لم يثبت بل الثابت خلافه ، فالقول بأنّه بعد مشروعيّة النيابة لا بدّ من القول بكفاية فعل المتبرّع أيضا ؛ لأنّه بمقتضى التنزيل التبرّعي يصير نفس المكلّف . ومن هنا لا إشكال في جواز التبرّع في العبادات المستحبّة كالزيارة مثلا ، مع أنّ حصول الثواب للمنوب عنه بدون الامتثال منه غير معقول فاسد جدّا ؛ لأنّ مرجع
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 301 .