تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
إلّا بقصد القربة ، ومن عدم دليل على كلّيّة المدّعى ولم لا يكون العزل كإتلاف المال مع إبقاء مقدار الزكاة أو تلفه كذلك ، والمسألة لا تخلو عن إشكال وإن كان الأوّل أقرب ، واللّه العالم .

وأمّا قصد الوجه

فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره ، كما هو الشأن في سائر العبادات ؛ إذ لا دليل عليه من عقل ونقل ، بل العقل مستقلّ بحصول الامتثال بدونه وإن كان مقتضى الأصل على تقدير الشكّ اعتباره ، هذا ، وتفصيل الكلام يطلب من محلّ آخر ، هذا .

وهنا أمور ينبغي التنبيه عليها .

الأوّل : إنّ مقتضى القاعدة [ المباشرة ]

بعد كون الزكاة من العبادات وإن كان عدم مشروعيّة التوكيل والنيابة فيها - بل الأصل ذلك في جميع الواجبات ، فإنّ ظاهر الأمر المباشرة - إلّا أنّه لا إشكال في مشروعيّة النيابة فيها ؛ لقيام الإجماع عليه قولا وعملا ، وبهذا افترقت الزكاة عن أكثر العبادات ، بل كلّها ؛ لأنّ ما تجري النيابة فيه كالحجّ ليس في حقّ القادر .

الثاني : إنّه لا إشكال ظاهرا في جواز توكيل الفقير لأخذ الزكاة من الغنيّ

وحصول البراءة له بدفعها إليه كالدفع إلى الموكّل ، وهو الذي تقتضيه كلمات الأكثر أيضا ، خلافا للسيّد في المدارك تبعا لابن إدريس « 1 » وابن برّاج « 2 » على ما حكاه ابن إدريس عنه . قال في المدارك في مسألة اعتبار بقاء النيّة للدفع وعدم جواز تقديمها عليه بعد كلام له : « ( و ) لكنّ الأظهر عدم الجواز كما اختاره ابن إدريس في سرائره ونقله عن ابن البرّاج ؛ لأنّ إقامة الوكيل مقام الموكّل في ذلك يحتاج إلى دليل ولم يثبت . واستدلّ عليه ابن إدريس أيضا بأنّ الذمّة مرتهنة بالزكاة ، ولا خلاف بين الأمّة أنّ بتسليمها إلى
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 82 . ( 2 ) . حكاه السرائر عنه .