تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
قاصرا عن إفادة هذا المطلب إلّا أنّه قد قام الدليل على عدم حصول الغرض من الأمر المتعلّق بها إلّا بكون الداعي لاتّحادها الأمر المتعلّق بها ، وهذا المعنى لا يمكن استفادته من الوجه المزبور كما عرفت أنّه لا يستفاد من الأمر في جميع المقامات القول بأنّ هذا المقدار يكفي في الزكاة ؛ لأنّها أشبه شيء بالدّين ، وقد عرفت قضيّة ما أسمعناك من أنّ ظاهرهم قيام الإجماع على كون الزكاة كالصلاة ، ودعوى أنّ كون الداعي رجحان الفعل والتقرّب به يكفي في كلّ مقام وفي جميع العبادات إذا علم رجحانها الذاتي وإن لم يقصد خصوص الأمر المتعلّق به ، غاية الأمر أنّه لم يعلم ذلك في أكثر العبادات . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه - . ومنها : إطلاق الفريضة على الزكاة في بعض الروايات « 1 » ، فإنّ هذا الإطلاق ظاهر في كونها من العبادات ، حيث إنّ إطلاق الفريضة على غيرها غير معهود ، هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من اعتبار قصد التقرّب بين أفراد المكلّف ، غاية الأمر أنّه قد يقوم مقام المكلّف غيره ، كما إذا كان ممتنعا عن أداء الزكاة ، أو امتنع منه قصد التقرّب ، كما إذا كان كافرا ، فإنّ السلطان يقصد التقرّب . فما يظهر من بعض وصرّح به آخر من سقوط قصد القربة في الفرض لا وجه له . ثمّ إنّه بقي هنا شيء قد أسمعناك في طيّ كلماتنا السابقة إشارة ، وهو أنّه هل يفتقر العزل إلى قصد التقرّب كما يفتقر إلى قصد العنوان ، أم لا ؟ وجهان : من أنّ المال لا يخرج عن ملك المالك إلّا بصيرورته زكاة كما هو المقصود بالعزل ، والزكاة لا تحصل
هامش
( 1 ) . عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة » . الكافي ، ج 3 ، ص 498 و 556 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 14 و 32 و 289 .